تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
عبيد ( 1 ) ، وشتى هنالك ، ففتح البلد وغنم شيئا كثيرا . وفيها كانت صائفة عبد الله بن كرز . وفيها وقع الطاعون بالكوفة فخرج منها المغيرة فارا ، فلما ارتفع الطاعون رجع إليها فأصابه الطاعون فمات ، والصحيح أنه مات سنة خمسين كما سيأتي ، فجمع معاوية لزياد الكوفة إلى البصرة ، فكان أول من جمع له بينهما ، فكان يقيم في هذه ستة أشهر وهذه ستة أشهر ، وكان يستخلف على البصرة سمرة بن جندب . وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص . ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان

الحسن بن علي بن أبي طالب

أبو محمد القرشي الهاشمي ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ابنته فاطمة الزهراء ، وريحانته ، وأشبه خلق الله به في وجهه ، ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، فحنكه رسول الله بريقه وسماه حسنا ، وهو أكبر ولد أبويه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا حتى كان يقبل ذبيبته وهو صغير ، وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه ، وربما جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد في الصلاة فيركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله ، وربما صعد معه إلى المنبر ، وقد ثبت في الحديث أنه عليه السلام بينما هو يخطب إذ رأى الحسن والحسين مقبلين فنزل إليهما فاحتضنهما وأخذهما معه إلى المنبر وقال : " صدق الله * ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * [ التغابن : 15 ] إني رأيت هذين يمشيان ويعثران فلم أملك أن نزلت إليهما " ثم قال : " إنكم لمن روح الله وإنكم لتبجلون وتحببون " . وقد ثبت في صحيح البخاري : عن أبي عاصم ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث أن أبا بكر صلى بهم العصر بعد وفاة رسول الله بليال ثم خرج هو وعلي يمشيان ، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان فاحتمله على عنقه وجعل يقول : " يا بابي شبه النبي ، ليس شبيها بعلي " . قال : وعلي يضحك ( 2 ) . وروى سفيان الثوري وغير واحد قالوا : ثنا وكيع ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد سمعت أبا جحيفة يقول : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي يشبهه " . ورواه البخاري ومسلم من حديث إسماعيل بن أبي خالد قال وكيع : لم يسمع إسماعيل من أبي جحيفة إلا هذا الحديث . وقال أحمد : ثنا أبو داود الطيالسي ، ثنا زمعة ، عن ابن أبي مليكة قالت : كانت فاطمة تنقر للحسن بن علي وتقول : يا بابي شبه النبي ليس شبيها بعلي . وقال عبد الرزاق وغيره : عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس قال : كان الحسن بن علي أشبههم وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه أحمد عن عبد الرزاق بنحوه ، وقال
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 130 : غزا جربة . وفي الكامل 3 / 458 : جربة . ( 2 ) رواه البخاري في المناقب ( 23 ) باب . فتح الباري 6 / 563 وأخرجه في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب مناقب الحسن والحسين . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 8 .