تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وبيضاء - يعني الذهب والفضة - يجمع كله من هذه الغنيمة لبيت المال . فكتب الحكم بن عمرو : إن كتاب الله مقدم على كتاب أمير المؤمنين ، وإنه والله لو كانت السماوات والأرض على عدو فاتقى الله يجعل له مخرجا ، ثم نادى في الناس : أن اغدوا على قسم غنيمتكم ، فقسمها بينهم وخالف زيادا فيما كتب إليه عن معاوية : وعز الخمس كما أمر الله ورسوله ، ثم قال الحكم : إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك ، فمات بمرو من خراسان رضي الله عنه ( 1 ) . قال ابن جرير : وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم وكان نائب المدينة . وفي هذه السنة توفي زيد بن ثابت الأنصاري أحد كتاب الوحي ، وقد ذكرنا ترجمته فيهم في أواخر السيرة ، وهو الذي كتب هذا المصحف الامام الذي بالشام عن أمر عثمان بن عفان ، وهو خط جيد قوي جدا فيما رأيته ، وقد كان زيد بن ثابت من أشد الناس ذكاءا تعلم لسان يهود وكتابهم في خمسة عشر يوما ، قال أبو الحسن بن البراء : تعلم الفارسية من رسول كسرى في ثمانية عشر يوما ، وتعلم الحبشية والرومية والقبطية من خدام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الواقدي : وأول مشاهده الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة . وفي الحديث الذي رواه أحمد والنسائي : " وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت " . وقد استعمله عمر بن الخطاب على القضاء ، وقال مسروق : كان زيد بن ثابت من الراسخين ، وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال له : تنح يا بن عم رسول الله ، فقال : لا ! هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا . وقال الأعمش عن ثابت عن عبيد قال : كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته ومن أذمها إذا خرج إلى الرجال . وقال محمد بن سيرين : خرج زيد بن ثابت إلى الصلاة فوجد الناس راجعين منها فتوارى عنهم ، وقال : من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله . مات في هذه السنة وقيل في سنة خمس وخمسين ، والصحيح الأول ، وقد قارب الستين وصلى عليه مروان ، وقال ابن عباس : لقد مات اليوم عالم كبير . وقال أبو هريرة : مات حبر هذه الأمة . وفيها مات سلمة بن سلامة بن وقش عن سبعين ، وقد شهد بدرا وما بعدها ولا عقب له . وعاصم بن عدي ، وقد استخلفه رسول الله حين خرج إلى بدر على قبا وأهل العالية ، وشهد أحدا وما بعدها ، وتوفي عن خمس وعشرين ومائة ( 2 ) ، وقد بعثه رسول الله هو ومالك بن الدخشم إلى مسجد الضرار فحرقاه . وفيها توفيت حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين ، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت خنيس بن حذافة السهمي ، وهاجرت معه إلى المدينة فتوفي عنها بعد بدر ، فلما انقضت عدتها
هامش
( 1 ) انظر الخبر في صفوة الصفوة 1 / 279 وفتوح ابن الأعثم 4 / 200 - 201 . ( 2 ) في الكامل 3 / 452 : مائة وعشرين سنة وفي الإصابة 2 / 246 : مائة وخمس عشرة وقيل مائة وعشرين سنة .
البداية والنهاية — صفحة 33 | ابن كثير / علي شيري