وممن توفي فيها من الأعيان
أبو الأسود الدؤلي
ويقال له الديلي . قاضي الكوفة ، تابعي جليل ، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن
جندل بن يعمر بن جلس بن شباثة ( 1 ) بن عدي بن الدؤل بن بكر ، أبو الأسود الذي نسب إليه علم
النحو ، ويقال بأنه أول من تكلم فيه ، وإنما أخذه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وقد
اختلف في اسمه على أقوال ، أشهرها أن اسمه ظالم بن عمرو ، وقيل عكسه ، وقال الواقدي :
اسمه عويمر بن ظويلم . قال وقد أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، وشهد الجمل وهلك في ولاية
عبيد الله بن زياد ، وقال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله العجلي : كان ثقة وهو أول من تكلم في
النحو ، وقال ابن معين وغيره : مات بالطاعون الجارف سنة تسع وستين . قال ابن خلكان :
وقيل إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وقد كان ابتداؤها في سنة تسع وتسعين . قلت :
وهذا غريب جدا . قال ابن خلكان وغيره : كان أول من ألقى إليه علم النحو علي بن أبي طالب ،
وذكر له أن الكلام اسم وفعل وحرف ، ثم إن أبا الأسود نحى نحوه وفرع على قوله ، وسلك
طريقه ، فسمى هذا العلم النحو لذلك ، وكان الباعث لأبي الأسود على ذلك تغير لغة الناس ،
ودخول اللحن في كلام بعضهم أيام ولاية زياد على العراق ، وكان أبو الأسود مؤدب بنيه ، فإنه
جاء رجل يوما إلى زياد فقال : توفي أبانا وترك بنون ، فأمره زياد أن يضع الناس شيئا يهتدون به إلى
معرفة كلام العرب ، ويقال إن أول ما وضع منه باب التعجب من أجل أن ابنته قالت له ليلة : يا
أبة ما أحسن السماء ، قال نجومها ، فقالت : إني لم أسأل عن أحسنها إنما تعجبت من حسنها ،
فقال قولي : ما أحسن السماء قال ابن خلكان : وقد كان أبو الأسود يبخل .
وكان يقول : أطعنا المساكين في أموالنا لكنا مثلهم ، وعشى ليلة مسكينا ثم قيده وبيته عنده
ومنعه أن يخرج ليلته تلك لئلا يؤذي المسلمين بسؤاله ، فقال له المسكين : أطلقني ، فقال هيهات ،
إنما عشيتك لأريح منك المسلمين الليلة ، فلما أصبح أطلقه . وله شعر حسن .
قال ابن جرير : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وقد أظهر خارجي التحكم
بمنى فقتله عند الحجرة . والنواب فيها هم الذين كانوا في السنة التي قبلها .
وممن توفي فيها
جابر بن سمرة بن جنادة
له صحبة ورواية ولأبيه أيضا صحبة ورواية ، وقيل توفي في سنة ست وستين فالله أعلم .
هامش
( 1 ) في الإصابة 2 / 241 : نفاثة .