تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مس الدرع فضحك وقال : أدارع أيضا ؟ إن كنت معدا ، يا غلام ائتني بالصمصامة ، فأتاه بسيفه ثم أمر بعمرو فصرع ( 1 ) ثم جلس على صدره فذبحه وهو يقول : يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حتى ( 2 ) تقول الهامة أسقوني قالوا : وانتقض عبد الملك بعدما ذبحه كما تنتقض القصبة برعدة شديدة جدا ، بحيث إنهم ما رفعوه عن صدره إلا محمولا ، فوضعوه على سريره وهو يقول : ما رأيت مثل هذا قط قبله ( 3 ) صاحب دنيا ولا آخرة ، ودفع الرأس إلى عبد الرحمن بن أم الحكم فخرج إلى الناس فألقاه بين أظهرهم ، وخرج عبد العزيز بن مروان ومعه البدر من الأموال تحمل ، فألقيت بين الناس فجعلوا يختطفونها ، ويقال : إنها استرجعت بعد ذلك من الناس إلى بيت المال ، ويقال إن الذي ولي قتل عمرو بن سعيد مولى عبد الملك أبو الزعيزعة بعدما خرج عبد الملك إلى الصلاة فالله أعلم . وقد دخل يحيى بن سعيد - أخو عمرو بن سعيد - دار الامارة بعد مقتل أخيه بمن معه فقام إليهم بنو مروان فاقتتلوا ، وجرح جماعات من الطائفتين ، وجاءت يحيى بن سعيد صخرة في رأسه أشغلته عن نفسه وعن القتال ، ثم إن عبد الملك بن مروان خرج إلى المسجد الجامع فصعد المنبر فجعل يقول : ويحكم أين الوليد ؟ وأبيهم لئن كانوا قتلوه لقد أدركوا ثأرهم ، فأتاه إبراهيم بن عدي ( 4 ) الكناني فقال : هذا الوليد عندي قد أصابته جراحة وليس عليه بأس ، ثم أمر عبد الملك بيحيى بن سعيد أن يقتل فتشفع فيه أخوه عبد العزيز بن مروان ، وفي جماعات آخرين معه كان عبد الملك قد أمر بقتلهم ، فشفعه فيهم وأمر بحبسه فحبس شهرا ، ثم سيره وبني عمرو بن سعيد وأهليهم إلى العراق فدخلوا على مصعب بن الزبير فأكرمهم وأحسن إليهم ، ثم لما انعقدت الجماعة لعبد الملك بعد مقتل ابن الزبير ، وفدوا عليه فكاد يقتلهم فتلطف بعضهم في العبارة حتى رق لهم رقة شديدة ، فقال لهم عبد الملك : إن أباكم خيرني بين أن يقتلني أو أقتله ، فاخترت قتله على قتلي ، وأما أنتم فما أرغبني فيكم وأوصلني لقرابتكم وأرعاني لحقكم فأحسن جائزتهم وقربهم ، وقد كان عبد الملك بعث إلى امرأة عمرو بن سعيد أن ابعثي إلي بكتاب الأمان الذي كنت كتبته لعمرو ، فقالت : إني دفنته معه ليحاكمك به يوم القيامة عند الله . وقد كان مروان بن الحكم وعد عمرو بن سعيد هذا أن يكون ولي العهد من بعد ولده عبد الملك ، كلاما مجردا ، فطمع في ذلك وقويت نفسه بسبب ذلك ، وكان عبد الملك يبغضه بغضا شديدا من حال الصغر ، ثم كان هذا صنيعه إليه في الكبر . قال ابن جرير : وذكر أن خالد بن يزيد بن معاوية قال لعبد الملك ذات يوم : عجب منك ومن عمرو بن سعيد كيف أصبت غرته حتى قتلته ؟ فقال :
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 123 : قتله أبو الزعيزعة ، وفي الإمامة والسياسة 3 / 27 : قتله ابن الزويرع . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : حيث . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : قتله . ( 4 ) راجع هامش 2 ص 339 .