تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عليه ، وقال سعيد بن المسيب : خطباء الناس في الجاهلية الأسود بن عبد المطلب ، وسهيل بن عمرو ، وخطباء الناس في الاسلام معاوية وابنه ، وسعيد بن العاص وابنه ، وعبد الله بن الزبير . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، ثنا حماد ، ثنا علي بن زيد ، أخبرني من سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية حتى يسيل رعافه " قال : فأخبرني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سال رعافه ( 1 ) . وهو الذي كان يبعث البعوث إلى مكة بعد وقعة الحرة أيام يزيد بن معاوية لقتال ابن الزبير ، فنهاه أبو شريح الخزاعي وذكر له الحديث الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم مكة ، فقال : نحن أعلم بذلك منك يا شريح ، إن الحرام لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ، ولا فارا بجزية ، الحديث كما تقدم وهو في الصحيحين . ثم إن مروان دخل إلى مصر بعدما دعا إلى نفسه واستقر له الشام ، ودخل معه عمرو بن سعيد ففتح مصر ، وقد كان وعد عمرا أن يكون ولي العهد من بعد عبد الملك ، وأن يكون قبل ذلك نائبا بدمشق ، فلما قويت شوكة مروان رجع عن ذلك ، وجعل الامر من بعد ذلك لولده عبد العزيز ، وخلع عمرا . فما زال ذلك في نفسه حتى كان من أمره ما تقدم ، فدخل عمرو دمشق وتحصن بها وأجابه أهلها ، فحاصره عبد الملك ثم استنزله على أمان صوري ، ثم قتله كما قدمنا . وكان ذلك في هذه السنة على المشهور عند الأكثرين ، وقال الواقدي وأبو سعيد بن يونس سنة سبعين فالله أعلم . ومن الغريب ما ذكره هشام بن محمد الكلبي بسند له أن رجلا سمع في المنام قائلا يقول على سور دمشق قبل أن يخرج عمرو بالكلية ، وقبل قتله بمدة هذه الأبيات : ألا يا قوم للسفاهة والوهن * وللفاجر الموهون والرأي الأفن ولا بن سعيد بينما هو قائم * على قدميه خر للوجه والبطن رأى الحصن منجاة من الموت فالتجأ * إليه فزارته المنية في الحصن قال : فأتى الرجل عبد الملك فأخبره فقال : ويحك سمعها منك أحد ؟ قال : لا ! قال : فضعها تحت قدميك ، قال : ثم بعد ذلك خلع عمرو الطاعة وقتله عبد الملك بن مروان ، وقد قيل إن عبد الملك لما حاصره راسله وقال : أنشدك الله والرحم أن تدع أمر بيتك وما هم عليه من اجتماع الكلمة فإن فيما صنعت قوة لابن الزبير علينا ، فارجع إلى بيعتك ولك علي عهد الله وميثاقه ، وحلف له بالايمان المؤكدة أنك ولي عهدي من بعدي ، وكتبا بينهما كتابا ، فانخدع له عمرو وفتح له أبواب دمشق فدخلها عبد الملك وكان من أمرها ما تقدم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 2 / 522 .