وأدنيته مني ليسكن روعه ( 1 ) * فأصول صولة حازم مستمكن
غضبا ومحمية لديني إنه * ليس المسئ سبيله كالمحسن
قال خليفة بن خياط : وهذا الشعر للضبي بن أبي رافع تمثل به عبد الملك . وروى ابن دريد
عن أبي حاتم عن الشعبي أن عبد الملك قال : لقد كان عمرو بن سعيد أحب إلي من دم النواظر ،
ولكن والله لا يجتمع فحلان في الإبل إلا أخرج أحدهما الآخر ، وإنا لكما قال أخو بني يربوع :
أجازي من جزاني الخير خيرا * وجازى الخير يجزى بالنوال
وأجزي من جزاني الشر شرا * كما تحذا النعال على النعال
قال خليفة بن خياط : وأنشد أبو اليقظان لعبد الملك في قتله عمرو بن سعيد :
صحت ولا تشلل وضرت عدوها * يمين أراقت مهجة ابن سعيد
وجدت ابن مروان ولا نبل عنده * شديد ضرير الناس غر بليد
هو ابن أبي العاص لمروان ينتهي * إلى أسرة طابت له وجدود
وكان الواقدي يقول : أما حصار عبد الملك لعمرو بن سعيد الأشدق فكان في سنة تسع
وستين ، رجع إليه من بطنان ( 2 ) فحاصره بدمشق ثم كان قتله في سنة سبعين والله أعلم .
وهذه ترجمة الأشدق
هو عمرو بن سعيد بن العاص ( 3 ) بن أمية بن عبد شمس ، أبو أمية القرشي الأموي ،
المعروف بالأشدق ، يقال ( 4 ) إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أنه قال : " ما نحل والد ولدا أحسن من
أدب حسن " وحديثا آخر في العتق ، وروى عن عمر وعثمان وعلي وعائشة ، وحدث عنه بنوه أمية
وسعيد وموسى وغيرهم ، واستنابه معاوية على المدينة ، وكذلك يزيد بن معاوية بعد أبيه كما تقدم ،
وكان من سادات المسلمين ، ومن الكرماء المشهورين ، يعطي الكثير ، ويتحمل العظائم ، وكان
وصي أبيه من بين بنيه ( 5 ) ، وكان أبوه كما قدمنا من المشاهير الكرماء ، والسادة النجباء ، قال
عمرو : ما شتمت رجلا منذ كنت رجلا ، ولا كلفت من قصدني أن يسألني ، لهو أمن علي مني
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 123 : لتسكن نفرة .
( 2 ) في ابن الأثير 4 / 297 والطبري 7 / 175 : بطنان حبيب ، وانظر حاشية رقم 1 ص 338 .
( 3 ) في الإصابة 2 / 47 : عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية . . .
( 4 ) هذا بعيد ، لان أباه سعيد ولد - في قول - عام الهجرة ، وفي قول آخر كان عمره تسع سنين عندما توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 5 ) وقد أحصي دينه لما مات وكان ثمانون ألف دينار وفاها عنه .