بسر بن أبي أرطاة في البحر ، وفيها عزل معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة ، وذلك أنه ظهر فيها
الفساد وكان لين العريكة سهلا ، يقال إنه كان لا يقطع لصا ويريد أن يتألف الناس ، فذهب
عبد الله بن أبي أوفى المعروف بابن الكوا فشكاه إلى معاوية ، فعزل معاوية ابن عامر عن البصرة
وبعث إليه الحرث بن عبد الله الأزدي ، ويقال إن معاوية استدعاه إليه ليزوره فقدم ابن عامر على
معاوية دمشق فأكرمه ورده على عمله ، فلما ودعه قال له معاوية : ثلاث أسألكهن فقل هي لك وأنا
ابن أم حكيم ، ترد علي عملي ولا تغضب ، قال ابن عامر : قد فعلت ، قال معاوية : وتهب لي
مالك بعرفة ، قال : قد فعلت . قال : وتهب لي دورك بمكة ، قال : قد فعلت . فقال له
معاوية : وصلتك رحما ، فقال ابن عامر : يا أمير المؤمنين وإني سائلك ثلاثا فقل هي لك وأنا ابن
هند ، قال : ترد علي مالي بعرفة ، قال : قد فعلت قال ولا تحاسب لي عاملا ولا أميرا ، قال : قد
فعلت ، قال : وتنكحني ابنتك هندا ، قال : قد فعلت . ويقال إن معاوية خيره بين هذه الثلاث
وبين الولاية على البصرة فاختار هذه الثلاث واعتزل عن البصرة . قال ابن جرير : وفي هذه السنة
استلحق معاوية زياد بن أبيه فألحقه بأبي سفيان ، وذلك أن رجلا ( 1 ) شهد على إقرار أبي سفيان أنه
عاهر بسمية أم زياد في الجاهلية ، وأنها حملت بزياد هذا منه ، فلما استلحقه معاوية قيل له زياد بن
أبي سفيان ، وقد كان الحسن البصري ينكر هذا الاستلحاق ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الولد
للفراش وللعاهر الحجر " ( 2 ) . وقال أحمد : ثنا هشيم ، ثنا خالد عن أبي عثمان قال : لما ادعى
زياد لقيت أبا بكرة فقلت : ما هذا الذي صنعتم ؟ سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمعت
أذني رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ادعى أبا في الاسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه
حرام " ( 3 ) فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرجاه من حديث أبي عثمان عنهما .
قلت : أبو بكرة واسمه نفيع وأمه سمية أيضا . وحج بالناس في هذه السنة معاوية ، وفيها عمل
معاوية المقصورة بالشام ، ومروان مثلها بالمدينة .
وفي هذه السنة توفيت أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين ، واسمها رملة أخت معاوية ،
أسلمت قديما وهاجرت هي وزوجها عبد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فتنصر هناك زوجها ،
ثبتت على دينها رضي الله عنها ، وحبيبة هي أكبر أولادها منه ، ولدتها بالحبشة وقيل بمكة قبل
الهجرة ، ومات زوجها هنالك لعنه الله وقبحه . ولما تأيمت من زوجها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن
هامش
( 1 ) في الاخبار الطوال ص 219 : شهد أبو مريم السلولي وكان في الجاهلية خمارا بالطائف أن أبا سفيان وقع على
سمية بعدما كان الحارث قد أعتقها ، وشهد رجل آخر من بني المصطلق اسمه يزيد أنه سمع أبا سفيان يقول :
أن زياد من نطفة أقرها في رحم أمه سمية .
( 2 ) أخرجه البخاري في المغازي ح 4303 فتح الباري 8 / 24 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ج 1 / 169 ، 5 / 46 .