تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
على ميسرة أهل الشام . وقيل بل انهزمت ميسرة أهل الشام وانحازت إلى ابن الأشتر ، ثم حمل ابن الأشتر بمن معه وجعل يقول لصاحب رايته : ادخل برايتك فيهم ، وقاتل ابن الأشتر يومئذ قتالا عظيما ، وكان لا يضرب بسيفه رجلا إلا صرعه ، وكثرت القتلى بينهم ، وقيل إن ميسرة أهل الشام ثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا بالرماح ثم بالسيوف ، ثم أردف الحملة ابن الأشتر فانهزم جيش الشام بين يديه ، فجعل يقتلهم كما يقتل الحملان ، واتبعهم بنفسه ومن معه من الشجعان : وثبت عبيد الله بن زياد في موقفه حتى اجتاز به ابن الأشتر فقتله وهو لا يعرفه ، لكن قال لأصحابه : التمسوا في القتلى رجلا ضربته بالسيف فنفحتني منه ريح المسك ، شرقت يداه وغربت رجلاه ، وهو واقف عند راية منفردة على شاطئ نهر خازر : فالتمسوه فإذا هو عبيد الله بن زياد ، وإذا هو قد ضربه ابن الأشتر فقطعه نصفين ، فاحتزوا رأسه وبعثوه إلى المختار إلى الكوفة مع البشارة بالنصر والظفر بأهل الشام ، وقتل من رؤس أهل الشام أيضا حصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع ، واتبع الكوفيون أهل الشام فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم أكثر ممن قتل ، واحتازوا ما في معسكرهم من الأموال والخيول . وقد كان المختار بشر أصحابه بالنصر قبل أن يجئ الخبر ، فما ندري أكان ذلك تفاؤلا منه أو اتفاقا وقع له ، أو كهانة . وأما على ما كان يزعم أصحابه أنه أوحى إليه بذلك فلا ، فإن من اعتقد ذلك كفر ومن أقرهم على ذلك كفر ، لكن : قال إن الوقعة كانت بنصيبين فأخطأ مكانها ، فإنها إنما كانت بأرض الموصل ، وهذا مما انتقده عامر الشعبي على أصحاب المختار حين جاءه الخبر ، وقد خرج المختار من الكوفة ليتلقى البشارة ، فأتى المدائن فصعد منبرها فبينما هو يخطب إذ جاءته البشارة وهو هنالك . قال الشعبي : فقال لي بعض أصحابه : أما سمعته بالأمس يخبرنا بهذا ؟ فقلت له : زعم أن الوقعة كانت بنصيبين من أرض الجزيرة ، وإنما قال البشير : إنهم كانوا بالخازر من أرض الموصل ، فقال : والله لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الأليم . ثم رجع المختار إلى الكوفة . وفي غيبته هذه تمكن جماعة ممن كان قاتله يوم جبانة السبيع والكناسة من الخروج إلى مصعب بن الزبير إلى البصرة ، وكان منهم شبث بن ربعي ، وأما ابن الأشتر فإنه بعث بالبشارة وبرأس ابن زياد وبعث رجلا على نيابة نصيبين واستمر مقيما في تلك البلاد ، وبعث عمالا إلى الموصل وأخذ سنجار ودارا وما ولاها من الجزيرة . وقال أبو أحمد الحاكم : كان مقتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة ست وستين ، والصواب سنة سبع وستين . وقد قال سراقة بن مرداس البارقي يمدح ابن الأشتر على قتله ابن زياد : أتاكم غلام من عرانين مذحج * جرئ على الأعداء غير نكول