تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فقالوا : ما عندنا شئ مما يقول الأمير ، فألح عليهم حتى علموا أنهم لو جاؤوا بأي كرسي كان لقبله منهم ، فحملوا إليه كرسيا من بعض الدور فقالوا : هذا هو ، فخرجت شبام وشاكر وسائر رؤوس المختارية وقد عصبوه بالحرير والديباج . وحكى أبو مخنف أن أول من سدن هذا الكرسي موسى بن أبي موسى الأشعري ، ثم إن الناس عتبوا عليه في ذلك ، فرفعه إلى حوشب البرسمي ، وكان صاحبه حتى هلك المختار قبحه الله . ويروى أن المختار كان يظهر أنه لا يعلم بما يعظم أصحابه هذا الكرسي ، وقد قال في هذا الكرسي أعشى همدان : شهدت عليكم أنكم سبائية * وأني بكم يا شرطة الشرك عارف وأقسم ما كرسيكم بسكينة * وان كان قد لفت عليه اللفائف وأن ليس كالتابوت فينا وإن سعت * شبام حواليه ونهد وخارف وإني امرؤ أحببت آل محمد * وتابعت وحيا ضمنته المصاحف وتابعت عبد الله لما تتابعت * عليه قريش شمطها والغطارف وقال المتوكل الليثي : أبلغ أبا إسحاق إن جئته * أني بكرسيكم كافر تنزوا شبام حول أعواده * وتحمل الوحي له شاكر محمرة أعينهم حوله * كأنهن الحمص الحادر قلت : هذا وأمثاله مما يدل على قلة عقل المختار وأتباعه ، وضعفه وقلة علمه وكثرة جهله ، ورداءة فهمه ، وترويجه الباطل على أتباعه وتشبهه الباطل بالحق ليضل به الطغام ، ويجمع عليه جهال العوام . قال الواقدي : وفي هذه السنة وقع في مصر طاعون هلك فيه خلق كثير من أهلها ، وفيها ضرب الدنانير عبد العزيز بن مروان بمصر ، وهو أول من ضربها بها . قال صاحب مرآة الزمان : وفيها ابتدأ عبد الملك بن مروان ببناء القبة على صخرة بيت المقدس وعمارة الجامع الأقصى ، وكملت عمارته في سنة ثلاث وسبعين ، وكان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير كان قد استولى على مكة ، وكان يخطب في أيام منى وعرفة ، ومقام الناس بمكة ، وينال من عبد الملك ويذكر مساوئ بني مروان ، ويقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الحكم وما نسل ، وأنه طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعينه ، وكان يدعو إلى نفسه ، وكان فصيحا ، فمال معظم أهل الشام إليه ، وبلغ ذلك عبد الملك فمنع الناس من الحج فضجوا ، فبنى القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج ويستعطف قلوبهم ، وكانوا يقفون عند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة . وينحرون يوم العيد ويحلقون رؤوسهم ، ففتح بذلك على نفسه بأن شنع ابن الزبير عليه ، وكاد