تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقال عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال : أول من جهر بالمعوذتين في الصلاة المكتوبة ابن زياد ، قلت : يعني والله أعلم في الكوفة ، فإن ابن مسعود كان لا يكتبهما في مصحفه وكان فقهاء الكوفة عن كبراء أصحاب ابن مسعود يأخذون والله أعلم . وقد كانت قي ابن زياد جرأة وإقدام ومبادرة إلى مالا يجوز ، ومالا حاجة له به ، لما ثبت في الحديث الذي رواه أبو يعلى ومسلم ، كلاهما عن شيبان بن فروخ عن جرير عن الحسن أن عائذ بن عمرو دخل على عبيد الله بن زياد فقال : أي بني ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن شر الرعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم " . فقال له اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : وهل كان فيهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم . وقد روى غير واحد عن الحسن أن عبيد الله بن زياد دخل على معقل بن يسار يعوده فقال له : إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من رجل استرعاه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة " . وقد ذكر غير واحد أنه لما مات معقل صلى عليه عبيد الله بن زياد ولم يشهد دفنه ، واعتذر بما ليس يجدي شيئا وركب إلى قصره ، ومن جراءته إقدامه على الامر بإحضار الحسين إلى بين يديه وإن قتل دون ذلك ، وكان الواجب عليه أن يجيبه إلى سؤاله الذي سأله فيما طلب من ذهابه إلى يزيد أو إلى مكة أو إلى أحد الثغور ، فلما أشار عليه شمر بن ذي الجوشن بأن الحزم أن يحضر عندك وأنت تسيره بعد ذلك إلى حيث شئت من هذه الخصال أو غيرها ، فوافق شمرا على ما أشار به من إحضاره بين يديه فأبى الحسين أن يحضر عنده ليقضي فيه بما يراه ابن مرجانة . وقد تعس وخاب وخسر ، فليس لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر بين يدي ابن مرجانة الخبيث ، وقد قال محمد بن سعد : أنبأنا الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل قالا : حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن عبد الملك بن كردوس ، عن حاجب عبيد الله بن زياد قال : دخلت معه القصر حين قتل الحسين قال فاضطرم في وجهه نارا أو كلمة نحوها ، فقال بكمه هكذا على وجهه وقال : لا تحدثن بها أحدا ، وقال شريك عن مغيرة قال : قالت مرجانة لابنها عبيد الله : يا خبيث قتلت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لا ترى الجنة أبدا . وقد قدمنا أن يزيد بن معاوية لما مات بايع الناس في المصرين لعبيد الله حتى يجتمع الناس على إمام ، ثم خرجوا عليه فأخرجوه من بين أظهرهم ، فسار إلى الشام فاجتمع بمروان ، وحسن له أن يتولى الخلافة ويدعو إلى نفسه ففعل ذلك ، وخالف الضحاك بن قيس ، ثم انطلق عبيد الله إلى الضحاك بن قيس فما زال به حتى أخرجه من دمشق إلى مرج راهط ، ثم حسن له أن دعا إلى بيعة نفسه وخلع ابن الزبير ففعل ، فانحل نظامه ووقع ما وقع بمرج راهط ، من قتل الضحاك وخلق معه هنالك ، فلما تولى مروان أرسل ابن زياد إلى العراق في جيش فالتقى هو وجيش التوابين مع سليمان بن صرد فكسرهم ، واستمر قاصدا الكوفة في ذلك الجيش ، فتعوق في الطريق بسبب من كان يمانعه من أهل الجزيرة من الأعداء الذي هم من جهة ابن الزبير .