تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مات يزيد بحوارين من قرى دمشق في رابع عشر ربيع الأول ، وقيل يوم الخميس للنصف منه ، سنة أربع وستين . وكانت ولايته بعد موت أبيه في منتصف رجب سنة ستين ، وكان مولده في سنة خمس ، وقيل سنة ست ، وقيل سبع وعشرين . ومع هذا فقد اختلف في سنه ومبلغ أيامه في الامارة على أقوال كثيرة ، وإذا تأملت ما ذكرته لك من هذه التحديدات انزاح عنك الاشكال من هذا الخلاف ، فإن منهم من قال : جاوز الأربعين حين مات فالله أعلم . ثم حمل بعد موته إلى دمشق وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد أمير المؤمنين يومئذ ، ودفن بمقابر باب الصغير ، وفي أيامه وسع النهر المسمى بيزيد في ذيل جبل قاسيون ، وكان جدولا صغيرا فوسعه أضعاف ما كان يجري فيه من الماء . وقال ابن عساكر : حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد بن الفضل بن المظفر العبدي قاضي البحرين من لفظه وكتبه لي بخطه - قال : رأيت يزيد بن معاوية في النوم فقلت له : أنت قتلت الحسين ؟ فقال : لا ! فقلت له : هل غفر الله لك ؟ قال : نعم ، وأدخلني الجنة . قلت : فالحديث الذي يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأى معاوية يحمل يزيد فقال : رجل من أهل الجنة يحمل رجلا من أهل النار " ؟ فقال : ليس بصحيح . قال ابن عساكر . وهو كما قال ، فإن يزيد بن معاوية لم يولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . وإنما ولد بعد العشرين من الهجرة . وقال أبو جعفر بن جرير :

أولاد يزيد بن معاوية وعددهم

فمنهم معاوية بن يزيد بن معاوية يكنى أبا ليلى وهو الذي يقول فيه الشاعر : إني أرى فتنة قد حان أولها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وخالد بن يزيد يكنى أبا هاشم كان يقال إنه أصاب علم الكيمياء ، وأبو سفيان ، وأمهما أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وقد تزوجها بعد يزيد مروان بن الحكم ، وهي التي يقول فيها الشاعر : أنعمي أم خالد * رب ساع كقاعد وعبد العزيز ( 1 ) بن يزيد ويقال له الأسوار ، وكان من أرمى العرب ، وأمه أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر وهو الذي يقول فيه الشاعر : زعم الناس أن خير قريش * كلهم حين يذكرون الأساور ( 2 )
هامش
( 1 ) في الطبري 7 / 16 والكامل : 4 / 125 : عبد الله . ( 2 ) في الطبري : حين تذكر الأسوار .
البداية والنهاية — صفحة 259 | ابن كثير / علي شيري