تريدونني عليه تابعا ولا متبوعا . قالوا : فقد قالت مع أبيك ، قال : جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل
ما قاتل عليه ، قالوا : فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا ، قال : لو أمرتهما قاتلت . قالوا :
فقم معنا مقاما تحض الناس فيه على القتال ، قال : سبحان الله ! ! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه
إذا ما نصحت لله في عباده . قالوا : إذا نكرهك . قال : إذا آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون
المخلوق بسخط الخالق ، وخرج إلى مكة .
وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا مصعب الزبيري ، ثنا ابن أبي حازم ، عن هشام ، عن
زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن ابن عمر دخل وهو معه على ابن مطيع ، فلما دخل عليه . قال :
مرحبا بأبي عبد الرحمن ضعوا له وسادة ، فقال : إنما جئتك لأحدثك حديثا سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من نزع يدا من طاعة فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات مفارق
الجماعة فإنه يموت موتة جاهلية " ( 1 ) . وهكذا رواه مسلم من حديث هشام بن سعد عن زيد عن
أبيه عن ابن عمر به ، وتابعه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زيد بن أسلم عن أبيه . وقد
رواه الليث عن محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فذكره . وقال أبو جعفر الباقر :
لم يخرج أحد من آل أبي طالب ولا من بني عبد المطلب أيام الحرة ، ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة
أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان . وروى المدائني أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى
يزيد ببشارة الحرة ، فلما أخبره بما وقع قال : وا قوماه ، ثم دعا الضحاك بن قيس القهري فقال له :
ترى ما لقي أهل المدينة ؟ فما الذي يجبرهم ؟ قال : الطعام والأعطية ، فأمر بحمل الطعام إليهم
وأفاض عليهم أعطيته . وهذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض عنه من أنه شمت بهم واشتفى
بقتلهم ، وأنه أنشد ذكرا وأثرا شعر ابن الزبعرى المتقدم ذكره . وقال أبو بكر محمد بن خلف بن
المرزبان بن بسام : حدثني محمد بن القاسم سمعت الأصمعي يقول سمعت هارون الرشيد ينشد
ليزيد بن معاوية :
إنها بين عامر بن لؤي * حين تمنى وبين عبد مناف
ولها في الطيبين جدود * ثم نالت مكارم الاخلاف
بنت عم النبي أكرم من * يمشي بنعل على التراب وحافي
لن تراها على التبدل والغلظة * إلا كدرة الأصداف
وقال الزبير بن بكار : أنشدني عمي مصعب ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان :
آب هذا الهم فاكتنفا * ثم مر النوم فامتنعا
راعيا للنجم أرقبه * فإذا ما كوكب طلعا
حام حتى أنني لأرى * أنه بالغور قد وقعا
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الامارة ( 13 ) باب . ح 58 ص 3 / 1478 .