تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
رحمه الله أبيض شديد البياض كثير الشعر كبير العينين جعد الشعر أقنى الانف ، مدور الرأس ، جميل الوجه كثير شعر الوجه دقيقه حسن الجسم . قال أبو زرعة الدمشقي : معاوية وعبد الرحمن وخالد أخوه ، وكانوا من صالحي القوم وقال فيه بعض الشعراء - وهو عبد الله بن همام البلوي : تلقاها يزيد عن أبيه * فدونكها معاوي عن يزيدا أديروها بني حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدا ويروى أن معاوية بن يزيد هذا نادى في الناس الصلاة جامعة ذات يوم ، فاجتمع الناس فقال لهم فيما قال : يا أيها الناس ! إني قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه ، فإن أحببتم تركتها لرجل قوي كما تركها الصديق لعمر ، وإن شئتم تركتها شورى في ستة منكم كما تركها عمر بن الخطاب ، وليس فيكم من هو صالح لذلك ، وقد تركت لكم أمركم فولوا عليكم من يصلح لكم ( 1 ) . ثم نزل ودخل منزله فلم يخرج منه حتى مات رحمه الله تعالى . ويقال إنه سقي ويقال إنه طعن . ولما دفن حضر مروان دفنه فلما فرغ منه قال مروان : أتدرون من دفنتم ؟ قالوا : نعم معاوية بن يزيد ، فقال مروان : هو أبو ليلى الذي قال فيه أرثم الفزاري : إني أرى فتنة تغلي ( 2 ) مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا قالوا : فكان الامر كما قال ، وذلك أن أبا ليلى توفي من غير عهد منه إلى أحد ، فتغلب إلى الحجاز عبد الله بن الزبير ، وعلى دمشق وأعمالها مروان بن الحكم ، وبايع أهل خراسان سلم بن زياد حتى يتولى على الناس خليفة ، وأحبوه محبة عظيمة ، وسار فيهم سلم سيرة حسنة أحبوه عليها ، ثم أخرجوه من بين أظهرهم . وخرج القراء والخوارج بالبصرة وعليهم نافع بن الأزرق ، وطردوا عنهم عبيد الله بن زياد بعد ما كانوا بايعوه عليهم حتى يصير للناس إمام ، فأخرجوه عنهم ، فذهب إلى الشام بعد فصول يطول ذكرها ، وقد بايعوا بعده عبد الله بن الحارث بن نوفل المعروف ببة ، وأمه هند بنت أبي سفيان ، وقد جعل على شرطة البصرة هميان بن عدي السدوسي ، فبايعه الناس في مستهل جمادى الآخرة سنة أربع وستين ، وقد قال الفرزدق : وبايعت أقواما وفيت بعهدهم * وببة قد بايعته غير نادم فأقام فيها أربعة أشهر ثم لزم بيته ، فكتب أهل البصرة إلى ابن الزبير فكتب ابن الزبير إلى
هامش
( 1 ) أورد خطبة له - باختلاف : ابن قتيبة في الإمامة 2 / 13 والفخري ص 118 ابن العبري في تاريخ مختصر الدول ص 111 وابن الأثير في الكامل 4 / 130 ومروج الذهب 3 / 88 والطبري 7 / 34 . ( 2 ) في مروج الذهب : هاجت ، وفي المعارف ص 154 : فتنا بدل فتنة .
البداية والنهاية — صفحة 261 | ابن كثير / علي شيري