تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولها بالمطارون إذا * أكل النمل الذي جمعا ( 1 ) نزهه حتى إذا بلغت * نزلت من خلق تبعا في قباب وسط دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا ومن شعره : وقائلة لي حين شبهت وجهها * ببدر الدجى يوما وقد ضاق منهجي ( 2 ) تشبهني بالبدر هذا تناقص * بقدري ولكن لست أول من هجي ألم تر أن البدر عند كماله * إذا بلغ التشبيه عاد كدملجي فلا فخر إن شبهت بالبدر مبسمي * وبالسحر أجفاني وبالليل مدعجي ( 3 ) قد ذكره الزبير بن بكار عن أبي محمد الجزري قال : كانت بالمدينة جارية مغنية يقال لها سلامة ، من أحسن النساء وجها ، وأحسنهن عقلا وأحسنهن قدا ، قد قرأت القرآن . وروت الشعر وقالته ، وكان عبد الرحمن بن حسان والأحوص بن محمد يجلسان إليها . فعلقت بالأحوص فصدت عن عبد الرحمن ، فرحل ابن حسان إلى يزيد بن معاوية إلى الشام فامتدحه ودله على سلامة وجمالها وحسنها وفصاحتها . وقال : لا تصلح إلا لك يا أمير المؤمنين ، وأن تكون من سمارك ، فأرسل يزيد فاشتريت له وحملت إليه ، فوقعت منه موقعا عظيما ، وفضلها على جميع من عنده ، ورجع عبد الرحمن إلى المدينة فمر بالأحوص فوجده مهموما ، فأراد أن يزيده إلى ما به من الهم هما فقال : يا مبتلى بالحب مقروحا * لاقي من الحب تباريحا أفحمه الحب فما ينثني * إلا بكأس الحب مصبوحا وصار ما يعجبه مغلقا * عنه وما يكره مفتوحا قد حازها من أصبحت عنده * ينال منها الشم والريحا خليفة الله فسل الهوى * وعز قلبا منك مجروحا قال : فأمسك الأحوص عن جوابه ثم غلبه وجده عليها فسار إلى يزيد فامتدحه فأكرمه يزيد وحظي عنده ، فدست إليه سلامة خادما وأعطته مالا على أن يدخله إليها ، فأخبر الخادم يزيد بذلك ، فقال : امض لرسالتها ، ففعل وأدخل الأحوص عليها وجلس يزيد في مكان يراهما ولا يريانه ، فلما بصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها ، وأمرت فألقي له كرسي فقعد
هامش
( 1 ) المطارون : موضع بالشام . ( 2 ) المنهج : البهر وتتابع النفس . ( 3 ) مدعجي : الدعجة : سواد العين مع سعتها .
البداية والنهاية — صفحة 257 | ابن كثير / علي شيري