ولست لهم وإن عتبوا مطيعا * حياتي أو يعليني التراب ( 1 )
وقد أسلم أبوها على يدي عمر بن الخطاب وأمره عمر على قومه ، فلما خرج من عنده خطب
إليه علي بن أبي طالب أن يزوج ابنه الحسن والحسين من بناته ، فزوج الحسن ابنته سلمى ،
والحسين ابنته الرباب ، وزوج عليا ابنته الثالثة ، وهي المحياة بنت امرئ القيس في ساعة
واحدة ، فأحب الحسين زوجته الرباب حبا شديدا وكان بها معجبا يقول فيها الشعر ، ولما قتل
بكربلاء كانت معه فوجدت عليه وجدا شديدا ، وذكر أنها أقامت على قبره سنة ثم انصرفت وهي
تقول :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وقد خطبها بعده خلق كثير من أشراف قريش فقالت : ما كنت لاتخذ حموا بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووالله لا يؤويني ورجلا بعد الحسين سقف أبدا . ولم تزل عليه كمدة حتى ماتت ،
ويقال إنها إنما عاشت بعده أياما يسيرة فالله أعلم ، وابنتها سكينة بنت الحسين كانت من أجمل
النساء حتى إنه لم يكن في زمانها أحسن منها فالله أعلم .
وروى أبو مخنف : عن عبد الرحمن بن جندب أن ابن زياد بعد مقتل الحسين تفقد أشراف
أهل الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر بن يزيد ، فتطلبه حتى جاءه بعد أيام فقال : أين كنت يا بن
الحر ؟ قال : كنت مريضا ، قال : مريض القلب أم مريض البدن ؟ قال : أما قلبي فلم يمرض ،
وأما بدني فقد من الله عليه بالعافية ، فقال له ابن زياد : كذبت ، ولكنك كنت مع عدونا ، قال :
لو كنت مع عدوك لم يخف مكان مثلي ، ولكان الناس شاهدوا ذلك ، قال : وعقل عن ابن زياد
عقلة فخرج ابن الحر فقعد على فرسه . ثم قال : أبلغوه أني لا آتيه والله طائعا فقال ابن زياد : أين
ابن الحر ؟ قال : خرج ، فقال علي به ، فخرج الشرط في طلبه فأسمعهم غليظ ما يكرهون ،
وترضى عن الحسين وأخيه وأبيه ثم أسمعهم في ابن زياد غليظا من القول ثم امتنع منهم وقال في
الحسين وفي أصحابه شعرا :
يقول أمير غادر حق غادر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمه ( 2 )
هامش
( 1 ) في الأغاني :
فلست لهم وإن غابوا مضيعا * حياتي أو يغيبني التراب
( 2 ) في الطبري 6 / 270 :
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمه
وإني لأني لم أكن من جماته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمه