إغن عن المخلوق بالخالق * تسد على الكاذب والصادق
واسترزق الرحمن من فضله * فليس غير الله من رازق
من ظن أن الناس يغنونه * فليس بالرحمن بالواثق
أو ظن أن المال من كسبه * زلت به النعلان من حالق
عن الأعمش أن الحسين بن علي قال :
كلما زيد صاحب المال مالا * زيد في همه وفي الاشتغال
قد عرفناك يا منغصة العيش * ويا دار كل فان وبالي
ليس يصفو لزاهد طلب الزهد * إذا كان مثقلا بالعيال
وعن إسحاق بن إبراهيم قال : بلغني أن الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع فقال :
ناديت سكان القبور فأسكتوا * وأجابني عن صمتهم ترب الحصا
قالت أتدري ما فعلت بساكني * مزقت لحمهم وخرقت الكسا
وحشوت أعينهم ترابا بعدما * كانت تأذى باليسير من القذا
أما العظام فإنني مزقتها * حتى تباينت المفاصل والشوا
قطعت ذا زاد من هذا كذا * فتركتها رمما يطوف بها البلا
وأنشد بعضهم للحسين رضي الله عنه أيضا :
لئن كانت الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل
وإن كانت الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل
وإن كانت الأرزاق شيئا مقدرا * فقلة سعي المرء في الرزق أجمل
وإن كانت الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
ومما أنشد الزبير بن بكار من شعره في امرأته الرباب بنت أنيف ، ويقال بنت امرئ
القيس بن عدي بن أوس الكلبي أم ابنته سكينة ( 1 ) :
لعمرك إنني لأحب دارا * تحل ( 2 ) بها سكينة والرباب
أحبهما وأبذل جل مالي * وليس للائمي فيها ( 3 ) عتاب
هامش
( 1 ) قال ابن الكلبي اسمها أميمة . وقال المديني عن المالكي : اسمها آمنة وقيل أمينة . وسكينة لقب لقبت به
( انظر الأغاني 16 / 138 ) .
( 2 ) في الأغاني : تكون .
( 3 ) في الأغاني 16 / 139 : لعاتب عندي عتاب .