يقول : هذا ببكاء نساء عثمان بن عفان . وقال عبد الملك بن عمير : دخلت على عبيد الله بن زياد
وإذا رأس الحسين بن علي بين يديه على ترس ، فوالله ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على المختار بن
أبي عبيد وإذا رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار على ترس ، ووالله ما لبثت إلا قليلا حتى
دخلت على عبد الملك بن مروان وإذا رأس مصعب بن الزبير على ترس بين يديه .
وقال أبو جعفر بن جرير الطبري في تاريخه ( 1 ) : حدثني زكريا بن يحيى الضرير ثنا أحمد بن
جناب ( 2 ) المصيصي ، ثنا خالد بن يزيد بن ( 3 ) عبد الله القسري ، ثنا عمار الدهني قال : قلت لأبي
جعفر : حدثني عن مقتل الحسين كأني حضرته ، فقال : أقبل الحسين بكتاب مسلم بن عقيل
الذي كان قد كتبه إليه يأمره فيه بالقدوم عليه ، حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاث أميال ، لقيه
الحر بن يزيد التميمي فقال له : أين تريد ؟ فقال : أريد هذا المصر ، فقال له : ارجع فإني لم أدع
لك خلفي خيرا أرجوه ، فهم الحسين أن يرجع ، وكان معه أخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : والله
لا نرجع حتى ( 4 ) نأخذ بثأرنا ممن قتل أخانا أو نقتل . فقال : لا خيرة في الحياة بعدكم ، فسار فلقيه
أوائل خيل ابن زياد ، فلما رأى ذلك عاد إلى كربلاء فأسند ظهره إلى ( 5 ) قصيتا وحلفا ليقاتل من
جهة واحدة . فنزل وضربه أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل ، وكان عمر بن
سعد بن أبي وقاص قد ولاه ابن زياد الري وعهد إليه عهده ، فقال : اكفني هذا الرجل واذهب إلى
عملك ، فقال : اعفني . فأبى أن يعفيه ، فقال : أنظرني الليلة ، فأخره فنظر في أمره ، فلما أصبح
غدا عليه راضيا بما أمره به ، فتوجه إليه عمر بن سعد فلما أتاه قال له الحسين : اختر واحدة من
ثلاث ، إما أن تدعوني فانصرف من حيث جئت ، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد ، وإما أن
تدعوني فألحق بالثغور . فقبل ذلك عمر ، فكتب إليه عبيد الله بن زياد لا ولا كرامة حتى يضع يده
في يدي ، فقال الحسين : لا والله لا يكون ذلك أبدا . فقاتله فقتل أصحاب الحسين كلهم وفيهم
بضعة عشر شابا من أهل بيته ، وجاءه سهم فأصاب ابنا له في حجره فجعل يمسح الدم ويقول :
اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ، ثم أمر بحبرة فشقها ثم لبسها وخرج بسيفه
فقاتل حتى قتل ، قتله رجل من مذحج وحز رأسه فانطلق به إلى ابن زياد وقال في ذلك :
أوقر ركابي فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
هامش
( 1 ) انظر الطبري 6 / 230 .
( 2 ) في المطبوعة : خباب ، خطأ .
( 3 ) في نسخ البداية المطبوعة يزيد عن عبد الله القسري ، تحريف .
( 4 ) في الطبري : حتى نصيب ثأرنا أو نقتل .
( 5 ) في الطبري : إلى قصباء وخلا كي لا يقاتل إلا من وجه واحد .