تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من أمي ، وجده رسول الله خير من جدي ، وأنه خير مني وأحق بهذا الامر مني ، فأما قوله أبوه خير من أبي فقد حاج أبي أباه إلى الله عز وجل ، وعلم الناس أيهما حكم له ، وأما قوله أمه خير من أمي فلعمري إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من أمي ، وأما قوله جده رسول الله خير من جدي ، فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى أن لرسول الله فينا عدلا ولا ندا ، ولكنه إنما أتى من قلة فقهه لم يقرأ * ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ) * الآية [ آل عمران : 26 ] ، وقوله تعالى : * ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) * [ البقرة : 247 ] . فلما دخلت النساء على يزيد قالت فاطمة بنت الحسين - وكانت أكبر من سكينة - يا يزيد ! بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا . فقال يزيد : يا بنت أخي ، أنا لهذا كنت أكره . قالت : قلت والله ما تركوا لنا خرصا ، فقال : ابنة أخي ! ما أتى إليك أعظم مما ذهب لك . ثم أدخلهن داره ثم أرسل إلى كل امرأة منهن ماذا أخذ لك ؟ فليس منهن امرأة تدعي شيئا بالغا ما بلغ إلا أضعفه لها . وقال هشام عن أبي مخنف : حدثني أبو حمزة الثمالي عن عبد الله الثمالي عن القاسم بن بخيت ( 1 ) . قال : لما أقبل وفد الكوفة برأس الحسين دخلوا به مسجد دمشق فقال لهم مروان بن الحكم : كيف صنعتم ؟ قالوا : ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا والله على آخرهم ، وهذه الرؤوس والسبايا ، فوثب مروان وانصرف ، وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم فقال : ما صنعتم ؟ فقالوا له مثل ما قالوا لأخيه ، فقال لهم : حجبتم عن محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، لن أجامعكم على أمر أبدا ، ثم قام فانصرف . قال : ولما بلغ أهل المدينة مقتل الحسين بكى عليه نساء بني هاشم ونحن عليه ، وروي أن يزيد استشار الناس في أمرهم فقال رجل ممن قبحهم الله : يا أمير المؤمنين لا يتخذن من كلب سوء جروا ، اقتل علي بن الحسين حتى لا يبقى من ذرية الحسين أحد ، فسكت يزيد فقال النعمان بن بشير : يا أمير المؤمنين اعمل معهم كما كان يعمل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رآهم على هذه الحال . فرق عليهم يزيد وبعث بهم إلى الحمام وأجرى عليهم الكساوي والعطايا والأطعمة ، وأنزلهم في داره . وهذا يرد قول الرافضة : إنهم حملوا على جنائب الإبل سبايا عرايا ، حتى كذب من زعم منهم أن الإبل البخاتي إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن . ثم كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد أمير الحرمين يبشره بمقتل الحسين ، فأمر مناديا ( 2 ) فنادى بذلك . فلما سمع نساء بني هاشم ارتفعت أصواتهن بالبكاء والنوح ، فجعل عمرو بن سعيد
هامش
( 1 ) في نسخ البداية المطبوعة : نجيب تحريف . ( 2 ) في الطبري 6 / 268 : عبد الملك بن أبي الحارث السلمي ، وهو الذي أرسله عبيد الله بن زياد بخبر مقتل الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص .
البداية والنهاية — صفحة 213 | ابن كثير / علي شيري