تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مولى زياد ( 1 ) وسالم مولى عبيد الله ، فقالا : من يبارز ؟ فبرز لهما عبيد الله بن عمر ( 2 ) الكلبي بعد استئذانه الحسين فقتل يسارا أولا ثم قتل سالما بعده ، وقد ضربه سالم ضربة أطار أصابع يده اليسرى ، وحمل رجل يقال له عبد الله بن حوزة حتى وقف بين يدي الحسين فقال له : يا حسين أبشر بالنار ! فقال له الحسين : كلا ويحك إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع ، بل أنت أولى بالنار . قالوا : فانصرف فوقصته فرسه فسقط وتعلقت قدمه بالركاب ، وكان الحسين قد سأل عنه فقال : أنا ابن حوزة ، فرفع الحسين يده وقال : اللهم حزه إلى النار ، فغضب ابن حوزة وأراد أن يقحم عليه الفرس وبينه وبينه نهر ، فحالت به الفرس فانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقي جانبه الآخر متعلقا بالركاب ، وشد عليه مسلم بن عوسجة فضربه فأطار رجله اليمنى ، وغارت به فرسه فلم يبق حجر يمر به إلا ضربه في رأسه حتى مات . وروى أبو مخنف عن أبي جناب قال : كان منا رجل يدعى عبد الله بن نمير ( 2 ) من بني عليم ، كان قد نزل الكوفة واتخذ دارا عند بئر الجعد من همدان ، وكانت معه امرأة له من النمر بن قاسط ، فرأى الناس يتهيئون للخروج إلى قتال الحسين ، فقال : والله لقد كنت على قتال أهل الشرك حريصا ، وإني لأرجو أن يكون جهادي مع ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء أفضل من جهاد المشركين ، وأيسر ثوابا عند الله ، فدخل إلى امرأته فأخبرها بما هو عازم عليه ، فقالت : أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك ، افعل وأخرجني معك . قال : فخرج بها ليلا حتى أتى الحسين ، ثم ذكر قصة رمي عمر بن سعد بالسهم ، وقصة قتله يسار مولى زياد ، وسالم مولى ابن زياد ، وأن عبد الله بن عمير استأذن الحسين في الخروج إليهما فنظر إليه الحسين ، فرأى رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين ، فقال الحسين : إني لأحسبه للأقران قتالا ، اخرج إن شئت ، فخرج فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا : لا نعرفك إلا هو خير منكما ، ثم شد على يسار فكان كأمس الذاهب ، فإنه لمشتغل به إذ حمل عليه سالم مولى ابن زياد فصاح به صائح قد رهقك العبد ، قال : فلم ينتبه حتى غشيته فضربه على يده اليسرى فأطار أصابعه ، ثم مال على الكلبي فضربه حتى قتله وأقبل يرتجز ويقول : إن تنكراني فأنا ابن كلب * نسبي بيتي في عليم حسبي ( 3 ) إني امرؤ ذو مروءة وغضب * ولست بالخوار عند الكرب ( 4 )
هامش
( 1 ) أي زياد بن أبي سفيان . ( 2 ) في الطبري 6 / 445 والكامل 4 / 65 : عمير من بني عليم ، وفي ابن الأعثم 5 / 189 : وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي . ( 3 ) في الطبري : إن تنكروني فأنا ابن كلب حسبي . . . وفي المقتل لأبي مخنف : إن تنكروني فأنا ابن الكلب * عبل الذراعين شديد الضرب . ( 4 ) في الطبري : ذو مرة وعصب . . . عند النكب .
البداية والنهاية — صفحة 196 | ابن كثير / علي شيري