تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أقول فهو الحق ، فوالله ما تعمدت كذبة منذ علمت أن الله يمقت علي الكذب ، وإلا فاسألوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، جابر بن عبد الله ، وأبا سعيد ، وسهل بن سعد ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، يخبرونكم بذلك ، ويحكم ! أما تتقون الله ؟ أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ . فقال عند ذلك شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد الله على حرف : إن كنت أدري ما يقول ؟ فقال له حبيب بن مطهر ( 1 ) : والله يا شمر إنك لتعبد الله على سبعين حرفا ، وأما نحن فوالله إنا لندري ما يقول : وإنه قد طبع على قلبك . ثم قال : أيها الناس ذروني ( 2 ) أرجع إلى مأمني من الأرض ، فقالوا : وما يمنعك أن تنزل على حكم بني عمك ؟ فقال : معاذ الله * ( إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) * [ غافر : 27 ] ثم أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ثم قال : أخبروني أتطلبوني بقتيل لكم قتلته ؟ أو مال لكم أكلته ؟ أو بقصاصة من جراحة ؟ قال : فأخذوا لا يكلمونه . قال : فنادى يا شبيث ( 3 ) بن ربعي ، يا حجار بن أبجر ، يا قيس بن الأشعث ، يا زيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إلي أنه قد أينعت الثمار واخضر الجناب ، فأقدم علينا فإنك إنما تقدم على جند مجندة ؟ فقالوا له : لم نفعل . فقال : سبحان الله ! والله لقد فعلتم ، ثم قال : يا أيها الناس ! إذ قد كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم ، فقال له قيس بن الأشعث : ألا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لو يؤذوك ، ولا ترى منهم إلا ما تحب ؟ فقال له الحسين : أنت أخو أخيك ، أتريد أن تطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر لهم إقرار العبيد . قال : وأقبلوا يزحفون نحوه وقد تحيز إلى جيش الحسين من أولئك طائفة قريب من ثلاثين فارسا فيما قيل ، منهم الحر بن يزيد أمير مقدمة جيش ابن زياد ، فاعتذر إلى الحسين مما كان منهم ، قال : ولو أعلم أنهم على هذه النية لسرت معك إلى يزيد ، فقبل منه الحسين ، ثم تقدم بين يدي أصحاب الحسين فخاطب عمر بن سعد فقال : ويحكم ألا تقبلون من ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعرض عليكم من الخصال الثلاث واحدة منها ؟ فقال : لو كان ذلك إلي قبلت . قال : وخرج من أصحاب الحسين زهير بن القين على فرس له شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب الله نذار ، إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن أخوة ، وعلى دين واحد ، وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنا أمة وأنتم أمة ، إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصره وخذلان الطاغية ابن الطاغية ، عبيد الله بن زياد ، فإنكم لم
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الطبري مظاهر ، وفي الكامل : مظهر . ( 2 ) في الطبري : إذ كرهتموني فدعوني انصرف إلى . . . ( 3 ) في المراجع ، وهو الصواب ، شبث .
البداية والنهاية — صفحة 194 | ابن كثير / علي شيري