وقال عند ذلك : أحتسب نفسي ، وأخذ الحر يرتجز ويقول للحسين :
آليت لا تقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم إلا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مقصلا * لأنا كلا عنهم ولا مهملا ( 1 )
ثم قاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا فكان إذا شد أحدهما حتى استلحم شد الآخر حتى
يخلصه ، فعلا ذلك ساعة ، ثم إن رجالا شدوا على الحر بن يزيد فقتلوه ، وقتل أبو ثمامة الصائدي
ابن عم له كان عدوا له ، ثم صلى الحسين بأصحابه الظهر صلاة الخوف ، ثم اقتتلوا بعدها قتالا
شديدا ودافع عن الحسين صناديد أصحابه ، وقاتل زهير بن القين بين يدي الحسين قتالا شديدا ،
ورمى بعض أصحابه بالنبل حتى سقط بين يدي الحسين وجعل زهير يرتجز ويقول :
أنا زهير وأنا ابن القين * أذودكم بالسيف عن الحسين
قال : وأخذ يضرب على منكب الحسين ويقول :
أقدم هديت هاديا مهديا * فاليوم تلقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا
* وأسد الله الشهيد الحيا *
قال : فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس فقتلاه .
قال : وكان من أصحاب الحسين نافع ( 2 ) بن هلال الجملي ، وكان قد كتب على فوق نبله
فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول :
أرمي بها معلما أفواقها * والنفس لا ينفعها شقاقها ( 3 )
أنا الجملي أنا على دين علي ( 4 )
فقتل اثني عشر من أصحاب عمر بن سعد ، سوى من جرح ، ثم ضرب حتى كسرت
عضداه ، ثم أسروه فأتوا به عمر بن سعد فقال له : ويحك يا نافع ، ما حملك على ما صنعت
هامش
( 1 ) في الطبري : مهللا .
( 2 ) كذا بالأصل والطبري والكامل ، وفي ابن الأعثم هلال بن رافع البجلي ( 5 / 200 ) .
( 3 ) في ابن الأعثم : معلمة . . . أسواقها . وبعده :
مسمومة تجري لها أحقابها * لتملأن أرضها رشاقها
( 4 ) في ابن الأعثم :
أنا الغلام التميمي البجلي * ديني على دين حسين بن علي
إن أقتل اليوم وهذا عملي * وذاك رأيي أو ألاقي أملي