تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب * ضرب غلام مؤمن بالرب * فأخذت أم وهب عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : فداؤك أبي وأمي ، قاتل دون الطبين ، ذرية محمد عليه السلام ، فأقبل إليها يردها نحو النساء فأقبلت تجاذبه ثوبه ، قالت : دعني أكون معك ، فناداها الحسين : انصرفي إلى النساء فاجلسي معهن فإنه ليس على النساء قتال ، فانصرفت إليهن . قال : وكثرت المبارزة يومئذ بين الفريقين والنصر في ذلك لأصحاب الحسين لقوة بأسهم ، وأنهم مستميتون لا عاصم لهم إلا سيوفهم ، فأشار بعض الامراء على عمر بن سعد بعدم المبارزة ، وحمل عمرو بن الحجاج أمير ميمنة جيش ابن زياد . وجعل يقول : قاتلوا من مرق من الدين وفارق الجماعة ( 1 ) . فقال له الحسين : ويحك يا حجاج أعلي تحرض الناس ؟ أنحن مرقنا من الدين وأنت تقيم عليه ؟ ستعلمون إذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصلي النار . وقد قتل في هذه الحملة مسلم بن عوسجة ( 2 ) ، وكان أول من قتل من أصحاب الحسين فمشى إليه الحسين فترحم عليه ، وهو على آخر رمق ، وقال له حبيب بن مطهر : ابشر بالجنة ، فقال له بصوت ضعيف : بشرك الله بالخير ، ثم قال له حبيب : لولا أني أعلم أني على أثرك لاحقك لكنت أقضي ما توصي به ، فقال له مسلم بن عوسجة : أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين - إلى أن تموت دونه . قالوا : ثم حمل شمر بن ذي الجوشن بالميسرة وقصدوا نحو الحسين فدافعت عنه الفرسان من أصحابه دفاعا عظيما ، وكافحوا دونه مكافحة بليغة ، فأرسلوا يطلبون من عمر بن سعد طائفة من الرماة الرجالة ، فبعث إليهم نحوا من خمسمائة ، فجعلوا يرمون خيول أصحاب الحسين فعقروها كلها حتى بقي جميعهم رجالة ، ولما عقروا جواد الحر بن يزيد نزل عنه وفي يده السيف كأنه ليث وهو يقول : إن تعقروا بي فأنا ابن الحر ( 3 ) * أشجع من ذي لبد هزبر ويقال إن عمر بن سعد أمر بتقويض تلك الأبنية التي تمنع من القتال من أتى ناحيتها ، فجعل أصحاب الحسين يقتلون من يتعاطى ذلك ، فأمر بتحريقها فقال الحسين : دعوهم يحرقونها فإنهم لا يستطيعون أن يجوزوا منها وقد أحرقت وجاء شمر بن ذي الجوشن قبحه الله إلى فسطاط الحسين فطعنه برمحه - يعني الفسطاط - وقال : إيتوني بالنار لأحرقه على من فيه ، فصاحت النسوة
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل : الامام . ( 2 ) قتله : مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي . ( 3 ) في ابن الأعثم : إن تنكروني فأنا ابن الحر . وفي المقتل : إن تعقروا مهري فإني الحر .
البداية والنهاية — صفحة 197 | ابن كثير / علي شيري