معاوية بتولية فضالة بن عبيد ، ثم مات فضالة فولى أبا إدريس الخولاني ( 1 ) . وكان على حرسه رجل
من الموالي يقال له المختار وقيل مالك ، ويكنى أبا المخارق - مولى لحمير - وكان معاوية أول من اتخذ
الحرس ، وعلى حجابته سعد مولاه وعلى الشرطة قيس بن حمزة ، ثم زميل بن عمرو العذري ، ثم
الضحاك بن قيس الفهري ، وكان صاحب أمره سرجون بن منصور الرومي . وكان معاوية أول
من اتخذ ديوان الخاتم وختم الكتب ( 2 ) .
وممن ذكر أنه توفي في هذه السنة - أعني سنة ستين - ( صفوان بن المعطل ) بن رخصة بن
المؤمل بن خزاعي أبو عمرو ، وأول مشاهده المريسيع ، وكان في الساقة يومئذ ، وهو الذي رماه
أهل الإفك بأم المؤمنين فبرأه الله وإياها مما قالوا ، وكان من سادات المسلمين ، وكان ينام نوما
شديدا حتى كان ربما طلعت عليه الشمس وهو نائم لا يستيقظ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا
استيقظت فصل " وقد قتل صفوان شهيدا .
أبو مسلم الخولاني
عبد بن ثوب الخولاني من خولان ببلاد اليمن . دعاه الأسود العنسي إلى أن يشهد أنه
رسول الله فقال له : أتشهد أني رسول الله ؟ فقال : لا أسمع ، أشهد أن محمدا رسول الله ،
فأجج له نارا وألقاه فيها فلم تضره ، وأنجاه الله منها فكان يشبه بإبراهيم الخليل ، ثم هاجر فوجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ، فقدم على الصديق فأجلسه بينه وبين عمر وقال له عمر : الحمد لله الذي
لم يمتني حتى أرى في أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل ، وقبله بين عينيه ، وكانت له
أحوال ومكاشفات والله سبحانه أعلم . ويقال إنه توفي فيها النعمان بن بشير ، والأظهر أنه مات
بعد ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
يزيد بن معاوية وما جرى في أيامه
بويع له بالخلافة بعد أبيه في رجب سنة ستين ، وكان مولده سنة ست وعشرين ، فكان يوم
بويع ابن أربع وثلاثين سنة ، فأقر نواب أبيه على الأقاليم ، لم يعزل أحدا منهم ، وهذا من ذكائه .
هامش
( 1 ) قال أبو زرعة الدمشقي : جاء بعد فضالة النعمان بن بشير الأنصاري ثم بلال بن أبي الدرداء الأنصاري وبقي
في منصبه إلى وفاة معاوية سنة 60 ه . ص 198 - 199 وانظر الذهبي سير أعلام النبلاء ج 2 / 241
والإصابة 3 / 559 .
( 2 ) في الطبري 6 / 184 والكامل 4 / 11 : وحزم الكتب ولم تكن تحزم . وديوان الخاتم شبيه بدائرة السجلات أو
الأرشيف العام في الوقت الحاضر ( وانظر العسكري : الأوائل ج 1 / 157 . وقد عين معاوية موظفين مشرفين على
هذا الديوان منهم عبد الله بن محصن الحميري وقيل عبيد بن أوس الغساني ( الطبري 6 / 184 والكامل 4 / 11
وخليفة بن خياط ص 228 ) .