ثم انبعثنا إلى خوص مضمرة ( 1 ) * نرمي الفجاج بها ما نأتلي سرعا
فما نبالي إذا بلغن أرجلنا * ما مات منهن بالمرمات ( 2 ) أو طلعا
لما انتهينا وباب الدار منصفق * بصوت رملة ريع القلب فانصدعا
من لا تزل ( 3 ) نفسه توفي على شرف * توشك مقاليد تلك النفس أن تقعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه * كأنا جميعا خليطا سالمين معا ( 4 )
أغر أبلج يستسقي الغمام به * لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا ( 5 )
لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا * أن يرقعوه ولا يوهون ما رقعا
وقال الشافعي : سرق يزيد هذين البيتين من الأعشى ، ثم ذكر أنه دخل قبل موت أبيه
دمشق وأنه أوصى إليه ، وهذا قد قاله ابن إسحاق وغير واحد ، ولكن الجمهور على أن يزيد لم
يدخل دمشق إلا بعد موت أبيه ، وأنه صلى على قبره بالناس كما قدمناه والله أعلم . وقال أبو الورد
العنبري يرثي معاوية رضي الله عنه :
ألا أنعى معاوية بن حرب * نعاة الحل للشهر الحرام
نعاه الناعيات بكل فج * خواضع في الأزمة كالسهام
فهاتيك النجوم وهن خرس * ينحن على معاوية الهمام
وقال أيمن بن خريم يرثيه أيضا ( 6 ) :
رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا ( 7 )
فرد شعورهن السود بيضا * ورد وجوهن ( 8 ) البيض سودا
فإنك لو شهدت بكاء هند * ورملة إذ يصفقن ( 9 ) الخدودا
هامش
( 1 ) في ابن الأثير والعقد الفريد : مزممة .
( 2 ) في ابن الأعثم : بالبيداء ، والبيت ليس في الطبري وابن الأثير .
( 3 ) في ابن الأثير ، من لم تزل وفي ابن الأعثم : من لا تزال له نفس على شرف .
( 4 ) في ابن الأثير : كانا جميعا فماتا قاطنين معا ، وفي ابن الأعثم : كانا يكونان دهرا قاطعين معا وفي العقد الفريد :
كذاك كنا جميعا قاطنين معا . وليس البيت في الطبري .
( 5 ) في ابن الأعثم : لو صارع الناس عن أحلامهم صرعا .
( 6 ) في الأمالي للقالي 3 / 115 نسبت الأبيات للكميت بن معروف الأسدي .
( 7 ) في ابن عساكر 3 / 189 : بأمر قد سمدن له سمودا . والسمود هنا : الحزن .
( 8 ) في الأمالي وتاريخ ابن عساكر : خدودهن .
( 9 ) في الأمالي : إذ تصكان ، وفي ابن الأعثم 5 / 2 : حين يلطمن .