تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بكيت بكاء معولة قريح ( 1 ) * أصاب الدهر واحدها الفريدا ذكر من تزوج من النساء ومن ولد له كان له عبد الرحمن وبه كان يكنى ، وعبد الله ، وكان ضعيف العقل ، وأمهما فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، وقد تزوج بأختها منفردة عنها بعدها ، وهي كنوة بنت قرظة وهي التي كانت معه حين افتتح قبرص ، وتزوج نائلة بنت عمارة الكلبية فأعجبته وقال لميسون بنت بحدل : ادخلي فانظري إلى ابنة عمك ، فدخلت فسألها عنها فقالت : إنها لكاملة الجمال ، ولكن رأيت تحت سرتها خالا ، وإني لأرى هذه يقتل زوجها ويوضع رأسه في حجرها . فطلقها معاوية فتزوجها بعده حبيب بن مسلمة الفهري ، ثم خلف عليها بعده النعمان بن بشير فقتل ووضع رأسه في حجرها . ومن أشهر أولاده يزيد وأمه ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة الكلبي ، وهي التي دخلت على نائلة فأخبرت معاوية عنها بما أخبرته ، وكانت حازمة عظيمة الشأن جمالا ورياسة وعقلا ودينا ، دخل عليها معاوية يوما ومعه خادم خصي فاستترت منه وقالت : ما هذا الرجل معك ؟ فقال : إنه خصي فاظهري عليه ، فقالت : ما كانت المثلة لتحل له ما حرم الله عليه ، وحجبته عنها . وفي رواية أنها قالت له : إن مجرد مثلتك له لن تحل ما حرمه الله عليه ، فلهذا أولى الله ابنها يزيد الخلافة بعد أبيه . وذكر ابن جرير : أن ميسون هذه ولدت لمعاوية بنتا أخرى يقال لها : أمة رب المشارق ، ماتت صغيرة ، ورملة تزوجها عمرو بن عثمان بن عفان ، كانت دارها بدمشق عند عقبة السمك تجاه زقاق الرمان ، قاله ابن عساكر قال : ولها طاحون معروفة إلى الآن ، وهند بنت معاوية تزوجها عبد الله بن عامر ، فلما أدخلت عليه بالخضراء جوار الجامع أرادها على نفسها فتمنعت عليه وأبت أشد الاباء ، فضربها فصرخت ، فلما سمع الجواري صوتها صرخن وعلت أصواتهن ، فسمع معاوية فنهض إليهن فاستعلمهن ما الخبر ؟ فقلن : سمعنا صوت سيدتنا فصحنا ، فدخل فإذا بها تبكي من ضربه ، فقال لابن عامر : ويحك ! ! مثل هذه تضرب في مثل هذه الليلة ؟ ثم قال له : اخرج من ههنا ، فخرج ابن عامر وخلا بها معاوية فقال لها : يا بنية إنه زوجك الذي أحله الله لك ، أو ما سمعت قول الشاعر : من الخفرات البيض أما حرامها * فصعب وأما حلها فذلول ؟ ثم خرج معاوية من عندها وقال لزوجها : ادخل فقد مهدت لك خلقها ووطأته . فدخل ابن عامر فوجدها قد طابت أخلاقها فقضى حاجته منها رحمهم الله تعالى . كان على قضاء معاوية أبو الدرداء بولاية عمر بن الخطاب ، فلما حضره الموت أشار على
هامش
( 1 ) في الأمالي : معولة حزين ، وفي تاريخ ابن عساكر : معولة ثكول ، وفي ابن الأعثم : موجعة بحزن .