بكيت بكاء معولة قريح ( 1 ) * أصاب الدهر واحدها الفريدا
ذكر من تزوج من النساء ومن ولد له
كان له عبد الرحمن وبه كان يكنى ، وعبد الله ، وكان ضعيف العقل ، وأمهما فاختة بنت
قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، وقد تزوج بأختها منفردة عنها بعدها ، وهي كنوة بنت
قرظة وهي التي كانت معه حين افتتح قبرص ، وتزوج نائلة بنت عمارة الكلبية فأعجبته وقال
لميسون بنت بحدل : ادخلي فانظري إلى ابنة عمك ، فدخلت فسألها عنها فقالت : إنها لكاملة
الجمال ، ولكن رأيت تحت سرتها خالا ، وإني لأرى هذه يقتل زوجها ويوضع رأسه في حجرها .
فطلقها معاوية فتزوجها بعده حبيب بن مسلمة الفهري ، ثم خلف عليها بعده النعمان بن بشير
فقتل ووضع رأسه في حجرها . ومن أشهر أولاده يزيد وأمه ميسون بنت بحدل بن أنيف بن
دلجة بن قنافة الكلبي ، وهي التي دخلت على نائلة فأخبرت معاوية عنها بما أخبرته ، وكانت حازمة
عظيمة الشأن جمالا ورياسة وعقلا ودينا ، دخل عليها معاوية يوما ومعه خادم خصي فاستترت منه
وقالت : ما هذا الرجل معك ؟ فقال : إنه خصي فاظهري عليه ، فقالت : ما كانت المثلة لتحل له
ما حرم الله عليه ، وحجبته عنها . وفي رواية أنها قالت له : إن مجرد مثلتك له لن تحل ما حرمه الله
عليه ، فلهذا أولى الله ابنها يزيد الخلافة بعد أبيه . وذكر ابن جرير : أن ميسون هذه ولدت لمعاوية
بنتا أخرى يقال لها : أمة رب المشارق ، ماتت صغيرة ، ورملة تزوجها عمرو بن عثمان بن عفان ،
كانت دارها بدمشق عند عقبة السمك تجاه زقاق الرمان ، قاله ابن عساكر قال : ولها طاحون
معروفة إلى الآن ، وهند بنت معاوية تزوجها عبد الله بن عامر ، فلما أدخلت عليه بالخضراء جوار
الجامع أرادها على نفسها فتمنعت عليه وأبت أشد الاباء ، فضربها فصرخت ، فلما سمع الجواري
صوتها صرخن وعلت أصواتهن ، فسمع معاوية فنهض إليهن فاستعلمهن ما الخبر ؟ فقلن : سمعنا
صوت سيدتنا فصحنا ، فدخل فإذا بها تبكي من ضربه ، فقال لابن عامر : ويحك ! ! مثل هذه
تضرب في مثل هذه الليلة ؟ ثم قال له : اخرج من ههنا ، فخرج ابن عامر وخلا بها معاوية فقال
لها : يا بنية إنه زوجك الذي أحله الله لك ، أو ما سمعت قول الشاعر :
من الخفرات البيض أما حرامها * فصعب وأما حلها فذلول ؟
ثم خرج معاوية من عندها وقال لزوجها : ادخل فقد مهدت لك خلقها ووطأته . فدخل
ابن عامر فوجدها قد طابت أخلاقها فقضى حاجته منها رحمهم الله تعالى .
كان على قضاء معاوية أبو الدرداء بولاية عمر بن الخطاب ، فلما حضره الموت أشار على
هامش
( 1 ) في الأمالي : معولة حزين ، وفي تاريخ ابن عساكر : معولة ثكول ، وفي ابن الأعثم : موجعة بحزن .