تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لا أبايع ؟ والله إني لأظن أن من يقتل الحسين يكون خفيف الميزان يوم القيامة . وبعث الوليد إلى عبد الله بن الزبير فامتنع عليه وماطله يوما وليلة ، ثم إن ابن الزبير ركب في مواليه واستصحب معه أخاه جعفرا وسار إلى مكة على طريق الفرع ، وبعث الوليد خلف ابن الزبير الرجال ( 1 ) والفرسان فلم يقدروا على رده ، وقد قال جعفر لأخيه عبد الله وهما سائران متمثلا بقول صبرة الحنظلي : وكل بني أم سيمسون ليلة * ولم يبق من أعقابهم غير واحد فقال : سبحان الله ! ما أردت إلى هذا ؟ فقال : والله ما أردت به شيئا يسوءك ، فقال : إن كان إنما جرى على لسانك فهو أكره إلي ، قالوا وتطير به . وأما الحسين بن علي فإن الوليد تشاغل عنه بابن الزبير وجعل كلما بعث إليه يقول حتى تنظر وننظر ، ثم جمع أهله وبنيه وركب ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب من هذه السنة ( 2 ) ، بعد خروج ابن الزبير بليلة ، ولم يتخلف عنه أحد من أهله سوى محمد بن الحنفية ، فإنه قال له : والله يا أخي لأنت أعز أهل الأرض علي ، وإني ناصح لك لا تدخلن مصرا من هذه الأمصار ، ولكن أسكن البوادي والرمال ، وابعث إلى الناس فإذا بايعوك واجتمعوا عليك فادخل المصر ، وإن أبيت إلا سكنى المصر فاذهب إلى مكة ، فإن رأيت ما تحب وإلا ترفعت إلى الرمال والجبال فقال له : جزاك الله خيرا فقد نصحت وأشفقت ، وسار الحسين إلى مكة فاجتمع هو وابن الزبير بها ، وبعث الوليد إلى عبد الله بن عمر فقال : بايع ليزيد ، فقال : إذا بايع الناس بايعت ، فقال رجل : إنما تريد أن تختلف الناس ويقتتلون حتى يتفانوا ، فإذا لم يبق غيرك بايعوك ؟ فقال ابن عمر : لا أحب شيئا مما قلت ، ولكن إذا بايع الناس فلم يبق غيري بايعت ، وكانوا [ لا ] ( 2 ) يتخوفونه . وقال الواقدي : لم يكن ابن عمر بالمدينة حين قدم نعي معاوية ، وإنما كان هو وابن عباس بمكة فلقيهما وهما مقبلان منها الحسين وابن الزبير ، فقال : ما وراءكما ؟ قالا : موت معاوية والبيعة ليزيد بن معاوية ، فقال لهما ابن عمر : اتقيا الله ولا تفرقا بين جماعة المسلمين ، وقدم ابن عمر وابن عباس إلى المدينة فلما جاءت البيعة من الأمصار بايع ابن عمر مع الناس ، وأما الحسين وابن الزبير فإنهما قدما مكة فوجدا بها عمرو بن سعيد بن العاص فخافاه وقالا : إنا جئنا عواذا بهذا البيت . وفي هذه السنة في رمضان منها عزل يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة عن إمرة المدينة لتفريطه ، وأضافها إلى عمرو بن سعيد بن العاص نائب مكة ( 4 ) ، فقدم المدينة في رمضان ، وقيل
هامش
( 1 ) في فتوح ابن الأعثم 5 / 21 : دعا حبيب بن كزبر فوجه به في ثلاثين راكبا ، وفي الاخبار الطوال ص 228 : فوجه في أثره حبيب بن كوين في ثلاثين فارسا . ( 2 ) في فتوح ابن الأعثم 5 / 34 : لثلاث ليال مضين من شهر شعبان سنة 60 ه‍ . ( 3 ) من الطبري والكامل . ( 4 ) في الإمامة والسياسة 1 / 205 : عزل عن المدينة خالد بن الحكم وولاها عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وأصبح واليا على المدينة ومكة وعلى الموسم .