تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في ذي القعدة ، وكان متآلها متكبرا ، وسلط عمرو بن الزبير - وكان عدوا لأخيه عبد الله - على حربه وجرده له ، وجعل عمرو بن سعيد يبعث البعوث إلى مكة لحرب ابن الزبير . وقد ثبت في الصحيحين أن أبا شريح الخزاعي قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : إيذن لي أيها الأمير أن أحدثك حديثا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ووعاه قلبي حين تلكم به إنه حمد الله وأثنى عليه وقال : " إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، وإنه لم يحل القتال فيها لاحد كان قبلي ، ولم تحل لاحد بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ، ثم قد صارت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد الغائب " . وفي رواية " فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم " فقيل لأبي شريح : ما قال لك ؟ فقال : قال لي نحن أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ، ولا فارا بخربة ( 1 ) ( 2 ) . قال الواقدي : ولى عمرو بن سعيد شرطة المدينة عمرو بن الزبير فتتبع أصحاب أخيه ومن يهوى هواه ، فضربهم ضربا شديدا حتى ضرب من جملة من ضرب أخاه المنذر بن الزبير ، وانه لابد أن يأخذ أخاه عبد الله في جامعة ( 3 ) من فضة حتى يقدم به على الخليفة ، فضرب المنذر بن الزبير ، وابنه محمد بن المنذر ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام ، وخبيب بن عبد الله بن الزبير ، ومحمد بن عمار بن ياسر وغيرهم ، ضربهم من الأربعين إلى الخمسين إلى الستين جلدة ، وفر منه عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، وعبد الرحمن بن عمرو بن سهل في أناس إلى ( 4 ) مكة ثم جاء العزم من يزيد إلى عمرو بن سعيد في تطلب ابن الزبير ، وأنه لا يقبل منه وإن بايع حتى يؤتى به إلي في جامعة من ذهب أو من فضة تحت برنسه ، فلا ترى إلا أنه يسمع صوتها ، وكان ابن الزبير قد منع الحارث بن خالد المخزومي من أن يصلي بأهل مكة ، وكان نائب عمرو بن سعيد عليها ، فحينئذ صمم عمرو على تجهيز سرية إلى مكة بسبب ابن الزبير ، فاستشار عمرو بن سعيد عمرو بن الزبير : من يصلح أن نبعثه إلى مكة لأجل قتاله ؟ فقال
هامش
( 1 ) ولا فارا بخربة : هي بفتح الخاء وإسكان الراء ، هذا هو المشهور ، ويقال بضم الخاء أيضا حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون وأصلها سرقة الإبل ، وتطلق على كل خيانة . قال الخليل : هي الفساد في الدين من الخارب ، وهو اللص المفسد في الأرض . ( 2 ) أخرجه البخاري عن سعيد بن شرحبيل عن الليث في المغازي ( 64 ) ح‍ ( 4925 ) فتح الباري ( 8 / 20 ) . وأخرجه في العلم باب ليبلغ الشاهد الغائب عن عبد الله بن يوسف ، وفي الحج باب لا يعضد شجرة الحرم . عن قتيبة . وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد في الحج ( 15 ) ، ( 82 ) باب . ح‍ ( 446 ) ص 2 / 987 . والترمذي في أول كتاب الحج عن قتيبة وقال حسن صحيح . ( 3 ) الجامعة : الغل والقيد ، وسميت بالغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق . ( 4 ) من الطبري والكامل ، وفي الأصل : من ، تحريف .