وبعد هذا باب في النكاح بصداق فيه غرر وفساد .
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه : وسأله حبيب متى يحل المهر ؟ يريد وقد كان معه نقد فدفعه أو لم يدفعه . فقال ليس محل المهر قبل البناء ولا بعد البناء إلا بقدر اجتهاد الحاكم ، فرب رجل ينقد عشرة ومهره مائة ، فلو قيل له : تؤخذ بها لمَّا تدخل لم يرض بذلك ، غير أن المهر لا يؤخذ قبل البناء على حال وإن كان في الكتاب مهراً حالا ، لأن ذلك قد عرف وجهه . وقد يكتب ، فإن لم يؤد المكاتب النجم عند محله فهو رد في الرق ، ثم لا يكون ذلك حتى يتلوَّم له الإمام .
وقول مالك : إذا ادَّعى بعد البناء أنه دفع الصداق فهو مصدَّق ، إنما هذا لأن نكاح الناس كان بتعجيل الصداق كله ، وصار نكاح الناس الآن بتأخير المهر ، ومن الناس من يرى أنه لا يؤخذ إلا إلى موت أو فراق .
في النكاح بجعل أو إجازة أو على أن يحجَّها
ومن كتاب ابن المواز : واستثقل مالك أن يتزوج امرأةً على أن يؤاجر نفسه منها سنين معلومة ، أو أشهراً ، يكون ذلك صداقها ، قال : ولا أعلمه كان من عمل الناس .
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن وقع له صبي في جب فقال لرجل : إن أخرجته ، فقد زوجتك ابنتي . أو أنا أزوِّجكها . فأخرجه : قال : لا يجوز ذلك ولا يكون النكاح جعلاً ولا كراءً ، وله أجر مثله في إخراجه إياه ، حيا أو ميتاً . قال : وما ذكر الله سبحانه في كتابه من نكاح موسى عليه السلامعلى الإجارة فالإسلام على غير ذلك ، فإذا وقع فسخ قبل البناء ، وثبت بعده ، ولها صداق المثل ، وله هو أجر مثله .
[ 4 / 465 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 465
مساهمون: محمد حجي
ص٤٦٥