ومن كتاب ابن سحنون قال الأوزاعي : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلقى السم في آبار العدو ومياههم . قال الأوزاعي : ولا يفعل ذلك المسلم في طعام ولا سلاح , وهو قول مالك . قيل لسحنون : فإن أخذ المسلمون قلالاً مملوءة خمراً فجعلوا فيها سماً ونصبوها للعدو فشربوا منها فماتوا ؟ فكره أن يعمل بهذا . قال : ولا بأس أن يلقى المسلمون الحسك حول عسكرهم إذا نزلوا يتحصنون به . وكذلك إذا التقوا فألقى المسلمون أمامهم الحسك يردعونهم به , فلا بأس بذلك .
ومن كتاب ابن المواز : قال ابن القاسم وأشهب : لا بأس أن يقطع عن حصنهم المير والماء ويرموا بالمجانيق . وقال مالك : ولا بأس أن يعقر بقرهم وغنمهم وإن لم يحتج إلى ذلك . وكل ما قدر أن يهلكهم به فعل .
في قتال الحبشية وشراء النوبة
من كتاب ابن سحنون : قيل لمالك : أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ذروا الحبشية ما ذرتكم ؟ قال عن النبي صلى الله عليه وسلم , فلا , ولكن لم أزل أسمع ذلك يقال . قيل : قد كانوا خرجوا بدهلك . قال ينظر في أمرهم , فإن فعلوا وإلا لم يهجم عليهم إلا بأمر بين . وقد خلا له دهر ما فعلوا مثل هذا . ولكن أخاف أنه ارتكب منهم باطل . ولم يزل الناس يغزون الروم وغيرهم وتركوا هؤلاء . فما أرى ترك قتالهم إلا لأمر , فلا أرى أن يخرج إليهم حتى يستبان أمرهم . فإن كان عن ظلم صنع بهم لم أر أن يقاتلوا وألا يعجل في أمرهم .
ومن العتبية : روى أشهب عن مالك , وسئل عن أسير النوبة والبجة , وبيننا وبينهم هدنة : يعطينا النوبة رقيقاً ونعطيهم طعاماً ويعطونا البجة إبلاً ونعطيهم طعاماً , فهل نشترى شيئاً من رقيقهم ؟ فقال : دع ما يريبك إلى ما
[ 3 / 69 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 69
مساهمون: محمد حجي
ص٦٩