قال سحنون : وإذا كان العدو في مطمورة فلا أرى أن يلقى عليهم النار وإن لم يكن معهم ذرية . وأما الدخان يضطرون به للخروج فلا بأس بذلك . قال أشهب : وإن كان معهم في المطمورة الذرية أو أسارى المسلمين فلا يدخن عليهم , وقاله سحنون . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يعذب العدو بالنار .
وقال عمر بن عبد العزيز : وددت أن لو عاهدونا أن لا يقتلونا بالنار ولا نقتلهم به . وأجاز بعض أصحابنا رمي العدو بالنار وإن كان فيهم الذرية كما يسبون معهم . وقال : إنما قال الله سبحانه ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) , فلم يرفع إلا الرجال ولم يذكر الذرية , فأنكر هذا سحنون وقال : لا يرموا بالنار , وحجته بالسبي لا وجه له , لأن قتل الوالد دون الولد .
قيل له روي عن ابن القاسم : أنه لا بأس أن يرسل على حصونهم الماء ليغرقوا وإن كان فيهم النساء والذرية , ويرموا بالمجانيق ويقطع عنهم الماء والمير . قال : لا أعرف إرسال الماء عليهم , ولا بأس أن يقطع الماء والمير عنهم إلا أن يكون فيهم أسارى المسلمين يخاف هلاكهم بذلك , وأجازه الأوزاعي . وخالفه سحنون وقال : لا بأس أن يذبح في مائهم البقر والغنم ليفسدوه عليهم , ولا يطرح على الحصن النار كان معهم أسارى المسلمين أو يكن وإن كان لا يؤخذ إلا بذلك . قيل له : روي عنك أنك قلت إن كان إذا دخلوا بلادنا ألقوا علينا النار فلا بأس أن يلقى عليهم إن لم يكن معهم أسارى المسلمين , فأنكره وقال : إنما قلت هذا في المراكب إذا رمونا به . قال : ولنا أن نحرق طعامهم الذي خارج الحصن لأنه قوة لهم .
[ 3 / 67 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 67
مساهمون: محمد حجي
ص٦٧