قلت : قال الأوزاعي إن كانت غارة لا يحرقوه وإن كانوا إنما يريدون حصارهم فقدروا أن يمنعوهم منه فليفعلوا ولا يحرقوه . قال : لا أرى ذلك وليحرقوه في الغارة وفي الحصار . وإنما نحل الأوزاعي أنه لا يكره قطع البحر إليهم .
قلت : فإن حصرناهم فقالوا إن لم ترحلوا عنا قتلنا أساراكم عندنا وسألهم الأسارى الرحيل ؟ قال : إن كانوا على إياس من فتحه فليرتحلوا . وإن كانوا أشرفوا عليهم وهم منه على شبه اليقين فلا يرتحلوا وإن قتلوا الأسارى , وقاله الأوزاعي وسفيان . وإذا بذلوا لنا مالاً على أن لا نقتل خنازيرهم ولا نفسد خمرهم لم يجز لنا أخذ شيء على ذلك إن قدرنا عليه .
ومن كتاب ابن المواز : قال في الغار أو الحصن فيه العدو ومعهم الذرية أو الركب , فلا يقدر على ذلك إلا بحرق المركب والتدخين على الغار والحصن أو تغريقهم فلا بأس بذلك كله , واجتناب النار أحب إلينا في ذلك كله , وهذا إن لم يكن معهم مسلمون , فإن كانوا فلا يحرقوا ولا يدخن عليهم . وقال في المطمورة فيها النساء والصبيان , فإن كان التدخين يقتلهم ولا خلاص لهم به غير القتل فلا يدخن عليهم . ( وإن كان لهم خلاص فلا بأس بذلك . وذكر عن أشهب مثل ما تقدم من رواية سحنون في المطمورة فيها الذرية أو أسارى فلا يدخن عليهم . ) وذكر ما تقدم ذكره عن مالك وابن القاسم في الحصون فيها الذرية أو أسارى فلا تحرق . وقال : وإنما تحرق أو تغرق إذا كان فيها الأعلاج فقط .
ومن كتاب ابن سحنون : وكره مالك أن يسم النبل والرماح يرمى بها العدو وقال : ما كان هذا فيما مضى . وروى مثله ابن حبيب .
[ 3 / 68 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 68
مساهمون: محمد حجي
ص٦٨