قال سحنون في البقر والغنم : تذبح في أرض للحاجة إلى جلودها لا للحم . فإن كانت الجلود تراد لشيء من أمر الحرب من الدرق والدبابات فلا بأس به . وأما لحاجة الذابح في نفسه فلا إلا للحاجة للحم . قيل : فإن نزلنا بيرتهم في ثلج وبرد فنعدو أبوابهم ؟ قال : نعم , ويطبخون بذلك ويشوون . قال ابن القاسم عن مالك : تعقر بقرها وغنمهم من غير حاجة إن أريد بذلك نكاية العدو . وإذا بقي من الغنيمة ما لا يقدرون على النفوذ به ولا بيعه ولا يريدونه , وإن ترك فلا قوة فيه للعدو في الحرب ولكن ينتفعون به , قال : فليحرق بالنار . قال : وهدم كنائس بلدهم أحب إلي من تركها , وتكسر صلبانهم التر في بيوتهم وأصنامهم , وتهراق خمورهم وتكسر خرائبهم وأزقاقهم ويحرق زرعهم وكلأهم . قال ابن سحنون عن أبيه : وكره الأوزاعي وسفيان لمن وقف فرسه أن يعقره وتأولا قول أبي بكر : إلا لمأكله , وليس هذا من ذلك , هذا مال المسلمين . وقد ذكرت لك قول مالك في معنى قول أبي بكر . وقال ابن وهب كقول الأوزاعي وسفيان , وروى هو عن مالك فيمن وقف فرسه قال : إن كان يتنفع بها العدو فليعرقبه . قيل : ولا يذبحه لئلا يعذبه . قال : فليبعجه أو يضرب عنقه وكره ذبحه , وبهذا أخذ سحنون .
ومن كتاب ابن المواز قال مالك : ولا بأس أن يعقر بقرهم وغتمهم وإن لم يحتج إلى ذلك .
ومن كتاب ابن سحنون قال مالك : وما ظفروا به من المطامر فأخذوا منه حاجتهم للعلف . فإن كان الإمام عازماً على الرجوع إلى دار الإسلام من ذلك الموضع فلا بأس أن يحرقوا ما بقي أو يغرقوه . وإن كان يريد التقدم ورجوعه على هذا الموضع فليبقوه إلا أن يأخذوا على طريق آخر فليحرقوه إن قدروا أو يغرقوه .
[ 3 / 65 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 65
مساهمون: محمد حجي
ص٦٥