ومن كتاب ابن سحنون : ( روى ابن وهب عن ابن عمر كان إذا قيل ) قال في المعطى فرساً في السبيل أيبيعه ؟ قال : على أي وجه أعطيه ؟ قيل : بتل له . قال : ان أقام عنده إقامة يستعمله فيها ، كأنه يقول يبالغ في العمل ، فذلك له . وان كان شيئاً يسيراً فليس ذلك له . ومن أعطى فرساً فله بيعها قبل ان يخرج ليتقوى بها ولا يخلف من ذلك شيئاً لأهله ، ولا ينتفع بذلك في غير سبيل الله إلا أن يقول له : شأنك به آفعل به ما شئت .
قال مروان ابن الحكم : لا يقضى منه دينه ولا يتزوج منه ولا يعقد منه مالا . قال مالك : وما فضل من / المال الذي يعطى في السبيل فليفرقه في السبيل أو يرده إلى معطيه .
قال سحنون : ان أعطى ليفرق في السبيل فلا يرد ما فضل وليفرقه في السبيل . وان كان أعطيه لينفقه على نفسه فليرد الفاضل إلى معطيه فيكون هو يعطيها . ولو مات كان ما فضل في ثلثه والعطية التي أعطى في السبيل قد نفدت لا ترد . ولو كان أشهد فيها حين أعطاها كان أقوى . وليس اعطاء المال مثل اعطاء الخيل والسلاح التي تصير ملكاً للمعطى لأنه ينتفع بذلك بغير اتلاف عينه ، والمال يذهب عينه .
قيل لمالك فيمن أعطى شيئاً في السبيل وهو غنى عنه : أيعطيه لجيرأنه ؟ قال : بل يرده على صاحبه . قال سحنون : هذا ان أعطاه ذلك لينفقه على نفسه . فإما ان أعطاه ليفرقه في السبيل فلا يرده وليفرقه على أهل السبيل . قال مالك : ومن بعث معه بمال في غزو أو حج يعطيه لمن قطع به فاحتاج هو فله ان يأخذ منه بالمعروف . ولو تسلف إلى أن يرجع إلى بلده كان أحب إلي . وله ان يأخذ وقد يحتاج وهو ملىء ببلده فهو ابن السبيل . وله ان يأخذ من الصدقة ويسع ذلك معطيه وان لم يعرف صدقه إذا كان عليه هيئة السفر . وانى لا أكره للذين لا يجدون ما ينفقون إلا بالمسألة ان يخرجوا في حج أو غزو . ولا يأخذ الغنى
[ 3 / 416 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 416
مساهمون: محمد حجي
ص٤١٦