آخرجوا من ديارهم وأموالهم كمن دخل في الإسلام كرهاً ؟ فقال أبو بكر : تلك فضائل عملوها لله ، ثوابهم فيها على الله ، وهذا المعاش الناس فيه أسوة والدنيا بلاغ .
فلما ولى عمر فاضل بين الناس بقدر البلاء والسابقة والفضل في الإسلام ونحوه . وفعل عثمان مثله .
وفعل على كفعل أبى بكر وأعطى المولى ومعتقه عطاءً واحداً ولمولاه سابقةً وكان أنصارياً فتكلم ، فقال على : أسابقته مثل سابقتى ؟ ما أنا أحق بهذا المال من وكيلي هذا . وولى عمر بن عبد العزيز ففعل بالوجهين : ففضل بقدر السابقة والحال ، وقسم قسمين على العام ة بغير ديوان العطاء فسأوى فيه بين الناس .
قال ابن حبيب : وذلك سائغ للإمام العدل ، فضل أو سأوى . وأحب إلى أن يفضل ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذرية أهل السوابق في الإسلام ، ويلحقوا بآبائهم وإن لم يلحقوا بهم في ذروة الفضل ، كما ألحق الله تعالى ذرية أهل الدرجات بهم في جنته وإن لم يكونوا مثلهم في الفضل ، فقال ( الحقنا بهم ذرياتهم ) .
قال : ويفضل أهل العلم والفضل في القسم وإن لم يكن لهم قدم ولا سابقة في آبائهم على من لا فضل فيه ولا علم . ويفضل المجاهدون وأهل النكاية ، ولعل علياً لم يكن بين الذين لحضرته بالعراق كثير تفاضل في الحال ، وقد كان عنهم غير راض . ولا بأس إذا حضره مال أراد تعجيل قسمه لكثرة فىء أتاه وشبهه أن يقسمه على غير ديوان وعلى المسأواة . وقد فعل مثله عمر وقسمه غرفاً / باليدين سأوى فيه ، وإن شاء فاضل فيه بالاجتهاد . قال : وقول عمر : لئن بقيت إلى قابل لألحقن أسفل الناس بأعلائهم لم يرد به التسوية ، إنما أراد التوسعة أن يكثر عطاءه حتى يصير نصيب أدناهم حينئذ مثل نصيب أعلائهم إلان لكثرة عطائه .
قال ابن حبيب : ومن التفضيل إكرأم أهل العلم والفضل وتفضيلهم في العطاء ، كما كان عمر يكسو الصحابة الحلل دون غيرهم ، وما خص به عمر بن عبد العزيز أهل المدينةرفى التوسعة ، وما خص به المهدى وهارون مالكاً من سعة
[ 3 / 397 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 397
مساهمون: محمد حجي
ص٣٩٧