لا يصلح لهم لم يأخذوه . وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وشبههما يأخذون وهم لا يغزون .
وكان عمر بن عبد العزيز يفرض لمن يغزو ولمن لا يغزو ، ويسوى بين الناس في العطاء الرجل والمرأة والصغير والكبير والغنى والفقير . وكتب إلى أبى بكر بن حزم : افرض للناس إلا للتاجر الموسر الموسع عليه ، وفرض للمنفوس وقال : لو بقيت خمسين سنةً لظننت أنى لا آتى على الحق كله . وأمر أن ينفق على أبناء السبيل من مرض منهم ، ومن هلكت دابته أخلفت له . ومن ضعف فليقو . ومن عليه دين في غير سرف ولا فساد قضى عنه . وكذلك بعد موته ولم يجد قضاء . وكذلك من لم يجد ما يتزوج به فزوجوه .
قال : وكان يكثر العطاء ، وربما طلب الرجل من يعطى صدقته فلا يجد أحداً إلا وقد أعطاه عمر من مال الله .
وفرض عمر بن عبد العزيز لأهل المدينة ، ففرض لزيد بن أسلم ولأبى حازم وصفوان بن سليم وغيرهم ممن يشبههم ، لكل رجل منهم في كل شهر ستين صاعاً من بر وثلاثين صاعاً من تمر وفرق زيت ونصف فرق سمن ودرهم لحم كل يوم .
قال : وأرسل إلى القاسم بن مخيمرة ، وقد ذكر له فضله ، فجاءه فوجد له فضلاً فقال : سل حاجتك ، فقال : قد علمت ما يقال في المسألة ، فقال : ليس سؤإلى من ذلك ، أنا قاسم بينكم حقاً لكم . قال : تلحقني في العطاء . قال : قد ألحقتك في خمسين ، سل حاجتك . قال : وتلحق بناتي في العيال . قال : قد فعلت ، سل . قال : ( تحملني على دابة . قال قد فعلت ، سل . قال ) وما الذي بقي ؟ قال : قد أمرنا لك بخادم . /
قال ابن حبيب : اختلف أئمة العدل في التسوية والتفضل في القسم بين الناس ، فسأوى بينهم الصديق ، فقال له عمر : أتجعل الفقراء المهاجرين الذين
[ 3 / 396 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 396
مساهمون: محمد حجي
ص٣٩٦