قال الحسن : وكان عثمان لما ولى يقيم للناس إلاعطية كما فعل عمر ، ويعطى الحلل والسمن والعسل ، فكان العطاء داراً والعدو منفياً وذات البين حسناً والخير كثيراً ، وما عىلى الأرض مؤمناً يخاف مؤمناً أن يسل عليه سيفاً حتى زعموا أنهم رأوا ثرةً . فلو صبروا لوسعهم / ما كانوا فيه من العطاء والتكمين ونفى العدو . وقال ابن سيرينك كثر المال أيام عثمان حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف درهم ونخلة بألف درهم . قال : ولما ولى عمر علي بن أبي طالب سار في قسم المال بالعراق سيرة عمر غير أنه لم يفاضل فيه بينهم . قال : وأخبره صأحب بيت ماله بما قد اجتمع فيه قال : قد أمتلأ من صفراء وبيضاء ، ففتحه وقال : ( هذا جبائى وخيارةً فيه وكل خار يده فيه ) ، ثم قسمه بن الناس كله وأمر بكنسه ونضحه وقال فيه قال محمد بن علي بن حسين : وصنع في الخمس ما صنع أبو بكر وعمر كان يكره خلافهما .
قال ابن حبيب : وولى عمر بن عبد العزيز بعد أن حال الأمر عن طريقة العدل في دين الله وسيرة الخلفاء في مال الله ، فغير البدع ورد المظالم سار بالعدل ورفض الدنيا وسار في المال سيرة جده حتى مات رحمه الله . وقال عمر بن عبد العزيز : ما من أحد إلا وله في هذا المال حق من الفىء والخراج وشبهه ، من المقاتلة وغيرهم ، من غنى وفقير . وقد قسم الصديق ما جاءه من الخراج من مجوس البحرين ومن عمان ، ولاخمس الذي بعث به خالد بن الوليد من قرايات العراق التي صالح عليها ، ولم يكن يومئذ ديوان ، وسأوى بين الناس ، وأعطى من يغزو ومن لا يغزو والغنى والمحتاج عطاءً واحداً .
وقد قال عمر بن الخطاب بعد أن قسم للمقاتلة وغيرهم : ما من أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا المملوك / . وكان معأوية من دونه يدرون العطاء لأهل المدينةرولا يضربون عليهم البعث ، ويقولون : لا بعث عليهم . فلو كان
[ 3 / 395 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 395
مساهمون: محمد حجي
ص٣٩٥