أعطيتك هكذا وهكذا ، فحفن بيديه . قال : فلما جاء المال من اليمن أعطاه أبو بكر فحفن له ملأ يديه فقال : عدها ، فوجدها خمسمائة فزاده عليها ألفاً .
وكان أبو بكر قد سأوى بين الناس في القسم . قال غير ابن حبيب ( ولم يكن يكثر المال في أيامه .
قال ابن حبيب ) : وفضل عمر بين الناس في العطاء . قال يحيى بن سعيد : بلغت الغنائم يوم جلولاء ثلاثين ألف ألف ، فبعث سعد بن أبي وقاص خمسها إلى عمر ، فاستكثره هو والمسلمون ، فصب في المسجد وغطاه بالمسوح وإلانطاع وبات عليه جماعة منهم علي بن أبي طالب وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وعبد الله بن أرقم ، وكان خازن عمر على مال المسلمين . فلما أصبح عمر دعا بالناس ثم كشف عنه . فإذا فيه حلى وجوهر وتيجان ، فلما أضحى ، أصابتها الشمس فائتلقت ، فحمد عمر والمسلمون الله حمداً كثيراً ، وفرح المسلمون وبكى عمر واشتد بكاؤه ، فقال له عبد الرحمان بن عوف : يا أمير المؤمنين ليس هذا حين بكاء إنما هذا حين شكر الله ، فقال عمر : والله ما فتح هذا على قوم إلا قطعوا أرحأمهم وسفكوا دماءهم ووقعت / العدأوة بينهم .
وكان في المال تاج كسرى وسواراه وفروه ، فدعا عمر سراقة بن جعشم ، وكان رجلاً طوإلا طويل الشعر ، فألبسه فرو كسرى ووضع تاجه على رأسه وسواريه في يديه ، ثم قال : اللهم لك الحمد ، أنت سلبت هذا كسرى وألبسته سراقة ، فلك الحمد كثيراً ، ثم أمره أن ينبذ ذلك في المال ففعل ، ثم قال : اللهم منعت هذا نبيك إكرإما له وفتحته على لتسألني عنه ، اللهم فقنى شره واجعلني أنفقته في حقه . فما برح حتى لم يبق منه شئ .
قال مالك : كان عمر لا يأتيه مال إلا أظهره ولا رسول إلا أنزله ، وكا ن يقسم للنساء مع الرجال حتى كان يعطيهن المسك والورس . قال حذيفة : لم يزل أمركم ينمو صعداً ما كان عليكم خياركم . وكان عمر يستجيد الحلل الرفيعة باليمن ،
[ 3 / 392 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 392
مساهمون: محمد حجي
ص٣٩٢