الملائكة . وكل جزية أخذها النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هي جزية صالحهم عليها وليست جزية عنوة .
وصالح خالد بن الوليد نصارى بنى تغلب بالشام على أن يأخذ منهم الضعف مما يأخذ من المسلمين من مواشيهم ، وكتب به إلى عمر فاجازه . وهم عثمان ان يأخذ منهم الذهب والورق حتى صح عنده ان عمر فعله ، فأمضاه بتلك جزيتهم ، وليست بصدقة ولكنها جزية صولحوا عليها .
قال أبو محمد : وتقدم في الجزء الأول ذكر هذا المعنى والاختلاف في أخذ الجزية من مجوس العرب مستوعباً .
ومن كتاب ابن سحنون : وكتب عمر في السأمرة يسبتون ويقرأون التوراة ولا يؤمنون بالبعث : أنهم صنف من أهل الكتاب . قال سحنون وبهذا نقول في ذبائحهم وغيرها . وقال في طائفة من السودان يسبتون ويختتنون لم يعتقلوا من إليهودية إلا بهذا ، قال : ان كان لهم كتاب وإلا فلهم حكم المجوس .
قال سحنون : حق على المسلمين ان يجاهدوا من كفر بالله ، أهل الكتاب كانوا أو أوثان أو مجوس أو عبدة نار أو غيرهم من أنواع الكفر ، ولايهيجوهم حتى يدعوهم إلى عبادة الله وإلاخلاص له وإلايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويشرعون لهم شريعة الإسلام ، فإن أجابوا فاخوان ، وان أبوا دعوا إلى الجزية . فإن قبلوها فرضت عليهم ان كانوا في قرب منا . وان بعدوا عرض عليهم إلانتقال إلى حيث ينالهم سلطاننا وإلا حوربوا . فإن أجابوا فرضت عليهم / الجزية كما فرض عمر : أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهماً على أهل الورق . وان لم يكونوا إلا أهل إبل فما راضاهم عليه الإمام ورآه نظراً . ولا ينقص أهل الذهب والورق مما ذكرنا إلا أن يحضر الإمام أمر يراه بمشورة أهل الرأي لما يرونه صالحاً للمسلمين فيفعله .
وكان عمر لا يأخذها إلا ممن جرت عليه المواسى ، ولا يأخذ من النساء والعبيد شيئاً . وكان قد فرض عليهم ارزاق المسلمين من الحنطة مدان على كل
[ 3 / 357 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 357
مساهمون: محمد حجي
ص٣٥٧