ذلك منهم ولم يمتنعوا من الحكم عليهم فيه فليس ذلك ناقضاً للصلح ، ويطلبون بذلك كما يطلب غيرهم من أهل الذمة . وفى هذا ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثين إلى القسأمة فأبوا فوداه من عنده .
فيمن قتل مؤمناً أو معاهداً خطأ وهو مع أهل الحرب
من العتبية : روى ابن القاسم عن مالك في قول الله تعالى : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) لم يذكر / فيه دية . قال : هذا في حرب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة ، وفيهم المؤمن لم يهاجر فيصيبه المسلمون ، والله سبحانه يقول : ( ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) ، وإما قوله : ( وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ، فهذا في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم ويبن المشركين أنه ان أصيب مسلم خطأ لم يهاجر فديته على المسلمين إلى قومه . وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل ، فكذلك ترد ديته لو قتل خطأ .
وقوله تعالى : ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ، يقول : ان حبسوا عنكم مهر امرأة ثم حبستم عنهم مهر امرأة آخرى فادفعوا إلى هذا المسلم ما كان انفق على امرأته التي هربت إلى الكفر ، وذلك قوله سبحانه : ( وان فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار ) إلاية . وكان في تلك الهدنة ان من جاءهم من الرجال مسلماً ردوه إليهم . وان جاءت امرأة ترغب في الإسلام لم ترد إليهم . وكان علينا ان نعطى زوجها الكافر ما كان ساق إليها . وان فاتت منا إليهم امرأة كان عليهم ان يعطونا مثل ما انفق عليها زوجها ، وهو قوله سبحانه : ( وسئلوا ما أنفقتم ) ، وحرم إلأمساك بعضهم الكوافر .
[ 3 / 354 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 354
مساهمون: محمد حجي
ص٣٥٤