من قاتله والكف عن من لم يقاتله ، فقال عز وجل : ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً ) .
ونسخ الكف فأقام على هذا ختى نزل براءة لثمان سنين من الهجرة ، فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب من قاتله أو كف عنه إلا من عاهده ، فقال : ( واقتلوهم / حيث وجدتموهم ) ، إلى قوله : ( فإن تأبوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة ) إلاية فلم يسن على العرب الذين لم يتعلقوا بكتاب إلا الإسلام ولم يقبل منهم غيره . وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية ، فقال : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) ، إلى قوله : ( وهم صاغرون ) ، فدخل في ذلك من تعلق من العرب بدين أهل الكتاب فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من أهلنجران وأهل أيلة ، وهم نصارى من العرب ، ومن أهل اذرح وأهل اذرعات وأهلدومة الجندل ، وهم نصارى وأكثرهم عرب . ولم يسم أخذ الجزية إلا من أهل الكتاب . وأمره بقتال غيرهم من مشركي العرب ومن مجوس إلأمم حتى يدخلوا الإسلام ، ولم يستن فيهم الجزية ، ثم نسخ الله تعالى من ذلك المجوس على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فيما سن لهم من سنة بغير تنزيل القرآن ، فأحل له أخذ الجزية من مجوس العجم إذا رضوا بها ، وأقر مشركي العرب ، وهم عبدة إلاوثان ، على أن يقاتلهم حتى يدخلوا الإسلام بلا جزية ، استثناها فيهم اكرإما للعرب وعلماً منه أنهم يدخلون الإسلام ، فدخلوا فيه أجمعون إلا من تعلق منهم بكتاب ، ولم يكن في العرب مجوس لكن عبدة إلاوثان .
وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من نصارى هجر ومجوسها الجزية وكتب المنذر ابن سأوى وهو رئيسها ، ان يقبل ذلك منهم . ومجوس هجر هم مجوس البحرين ، وهى حاضرة البحرين ، ومجوس السواد هم مجوس فارس .
قال ابن حبيب : والسأمرة هم صنف من يهود والصابئون صنف من النصارى في جزيتهم ونكاح نسائهم واكل ذبائحهم ، / وهم يقرأون الزبور ويعبدون
[ 3 / 356 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 356
مساهمون: محمد حجي
ص٣٥٦