في مفاداة أسارى المشركين
وكيف إن رهنوا رهائن أو أعطوا عهداً
وفى حربي فدى زوجته ورهن ولده في الفداء
من كتاب ابن حبيب : قال الله سبحانه : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ، فنهى عن الأسر في أول اللقاء : ( حتى إذا أثخنتموهم ) ، يقول : بالقتل والغلبة ( فشدوا الوثاق ) فإذن في الأسر هاهنا . وقال سبحانه : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ، فالمن العتق ، والفداء أخذ المال منهم ، وذلك في الضعفاء منهم والنساء والصبيان . فإما من يخشى منهم من الشباب والمراهقين فقد استحب من مضى من الخلفاء قتلهم . فإن استبقوا فلا يقبل منهم الفداء بالمال . ولا حجة لقائل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد فادى أسارى بدر ، لأن الله تعالى لم يإذن له في ذلك ، وقد عاتبه عليه فقال : ( ما كان لنبىء أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ، إلى قوله : ( لولا كتاب من الله سبق ) ، إلاية . ولا بأس أن يفدى المسلمالا سير بمشرك وإن كان الكافر قائداً شريفاً . وإما أن يفدى الكافر بالمال فلا ، قاله مطرف وابن الماجشون . وإما الضعفاء والنساء والصبيان فلا بأس أن يفادوا بالمال ما كان الجيش بأرض الحرب أو بفوز خروجه إلى بلد الإسلام . فإما بعد تقرقهم في بلد الإسلام وقرارهم بها ، طال مكثهم أو لم يطل ، فلا يفادوا إلا بأسرى المسلمين ، قاله الأوزاعي ومطرف وابن الماجشون وأصبغ .
قالوا : ولا يفادى الصغار منهم بمال إذا لم يكن معهم آباؤهم وإن كانوا من أهل أحد الكتابين ، ويفادوا بالمسلمين . وإذا رضى مسلم في فداء أسير بيده بمال فلما أخذه تبين له أنه من قوادهم أو أشرافهم ولم يكن عرفه فذلك يلزمه ولا رجوع له .
[ 3 / 326 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 326
مساهمون: محمد حجي
ص٣٢٦