تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الضربان : إنْ جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر أفطر ، وهو مَرَضٌ من ألأمراض ، وقد ارخص مالكٌ لصاحب الحَقْنِ ( 1 ) الشديد إذا أُلْجِئَ أنْ يُفطِرَ ويتداوى . قال عنه أصبغ في الصائم في رمضان ، يُتعبه الحر والعطش : فهو في سَعَةٍ أَنْ يُفطِر إذا بلغ منه ، ولم يَقْوَ . قال أصبغ : في سفرٍ أو حضرٍ إذا خاف على نفسه موتا أو مرضاً . قال ابن القاسم : والذي يصيبه الضربان من الخوَى في رمضان ، فهو مرضٌ ، فإذا بلغ منه ما يجهده فليفطر . قال ابن سحنون ، عن أبيه ، في الذي يفطر في العطش : أنَّ له بعد ذلك أَنْ يتمادى مفطراً ، ويطأَ ، ويأكلَ . وأعاب قول مَن قال : لا يفعل . وقال ابن حبيب : لا يفطر بعد أن ( شرب ، وزال ) ( 2 ) عطشه . وكذلك ذهب في الميتة ، أنَّه لا يأكل منها المضطرُّ ( 3 ) إلا ما يُقيم الرَّمقَ . وقو لمالكٍ : إِنَّه يَشبعُ منها ، ويتزوَّدُ ؛ فإذا احتاج إليها ، وإلا طرحها . قال ابن حبيب أيضاً : وكذلك لو استسعط ( 4 ) لضرورة فوصل الماء بذلك على حلقه ، أو داوى حفراً به لضرورة ، أوش رب الماء لعطش ، أو حرٍّ ، فهؤلاء يؤمرون بالكفِّ بعد ذلك ، فإنْ أكلوا جهلاً ، أو تأويلاً ، أو متعمدين ، لم يُكفِّروا ؛ لأنَّهم بمحلّ يُشبه المرض . قال : ولو استسعَطَ تداوياً لغير ضرورة جهلا ، فهذا إنْ أفطرَ بعد ذلك متعمداً كفَّر ، وإن افطر متأولاً لم يُكفِّرْ . وكذلك المحتقنُ لضرورة أو لغير ضرورة ، على تصرُّفِ ذلك في المُسْتَسْعِطِ .
هامش
( 1 ) في البيان : ( الخوي ) ، وهو خلو الجوف من الطعام ، ويقال للرعاف . ( 2 ) في الأصل : ( يشرب ) . ( 3 ) في الأصل : ( المفطر ) . ( 4 ) الاستسعاط : هو صب الدواء في الأنف .