في صيام ألسير ، أو غيره ببلدِ الحربِ تحرياً ، وفي مَن صام رمضان قضاءً في غيره ، من فرض أو واجب
من " المَجْمُوعَة " ، قال ابن القاسم ، وأشهب ، وعبد الملك ، في الأسير ، أو التاجر ببلد الحرب ، يُشكل ( 1 ) عليه رمضانُ : أنَّه يتحرَّى . قال عيسى ، عن ابن القاسم ، في " الْعُتْبِيَّة " ( 2 ) فإن تحرى سنين ، ثم قدم فلم يدرِ أصام قبله ، أو بعده ، فلْيُعِدْ كلَّ ما صام حتى يُوقنَ أنَّه صادفه أو صام بعده . وقال عبد الملك ، في " المَجْمُوعَة " : لا شيء عليه ؛ لأنَّه قد ( 3 ) فعل ما يقدر عليه حتى يُوقن أنَّه صام قبله فيقضي . ولو صام ثلاثة أعوام شعبانَ شعبانَ ، فليُعد الشهر الأول ، ثم كل شعبانَ بعدَه قضاءً عن ما قبله . وقال مثله كله سحنون ، في " كتاب " ابنِه . قال أبو محمد : يريد بقوله : يُعيد الشهر الأول ، يريد يُلغي الشعبان الأول ، فلا يُجْزِئُهُ ، وليس يَعني الرمضان الأول ؛ لأنَّ عنه وقع الشعبان الثاني ، والشعبان الثالث عن الرمضان الثاني ، ويبقى عليه الرمضان الثالث فيقضيه . وذكر ابن القاسم في " المدونة " ، أنَّه بلغه ، عن مالك أنَّه إنْ صام قبله لم يُجزه ، وإن صام بعده أجزأه .
قال ابن القاسم ، وأشهب ، وعبد الملك : وإن صام شهرا تطوعاً فصادف رمضان لم يُجزه . قال عبد الملك : بخلاف ما يُجزئُ من تطوَّعَ الطوافَ عن واجبه ؛ لأنَّ نوافل الصوم إذا قُطعت بعلمه لم تُقضَ ، ونوافل الحجِّ إذا قُطعت بغلبةٍ ، أو فوتٍ فإنها تُقضَى ، ويُقضَى فاسده ، ويلزم في تطوُّعِهِ ما يلزم في فرضه وهو مفترق .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( يشتكل ) .
( 2 ) البيان والتحصيل 2 / 331 .
( 3 ) سقط من ( ز ) .