فيما بعدُ منه . مالكٌ : ولا يليها عبدٌ وإن كان كالأجير ، فلا يكون إلاَّ مَن له الأخذُ من الصدقةِ . ومن أُعينَ من السُّعاة من بيتِ المالِ في خروجه فليُحطَّ من عطاءِ العمالة بقدرِ ذلك ، وأمَّا المُوسِرُ فلا يُعان في خروجه ، وليأخذ عَمالته وأجرَه .
وإذا كان العاملُ عليها مِدياناً ، فلا يأخذ مع الغارمين إلا أَنْ يعطيه الإمام باجتهادهِ .
ومن " المَجْمُوعَة " ، و " كتاب " ابنِ سحنونٍ ، قال ابنُ نافعٍ ، وعليٌّ ، عن مالكٍ : وإذا نزل الساعي بصديقٍ له في ضيافةٍ ، أو يَمُرُّ ببعضِ عملهِ ، فيُقْرُوه ويتدَثَّرُ من البردِ بمتاعهم ، فالتنزه عن ذلك أحسنُ ، وذلك في غير عمله أخفُّ . قال عنه المغيرة في " المَجْمُوعَة " : لأنَّه ضيفٌ في عمله ، ولا يقبل لهم طعاماً ولا هدايا ولا علفاً لدابته .
ومن " كتاب " ابن الموازن قال مالكٌ : ولا يعجبني أَنْ يتضيَّفَ الساعي بمن يريد أَنْ يزكِّيَ ماشيته ويذبح له ويستعير منه الدابة ، وإن صحَّ ذلك منه ، وقد يراه مَن يقتدي به .
ومن " العُتْبِيَّة " ، قال ابن القاسمِ ، عن مالكٍ : ويُكره أَنْ يتضيَّفَ الساعي بربِّ الماشيةِ ، أو يستعير منه الدابة ، ولا يتضيف الرجل بغريمه . واستخفَّ للسُّعاة شربَ الماءِ من أهل الماشية ، قال : وليأكلوا من أرزاقهم .
ومن " كتاب " ابن سحنونٍ ، وقال مالكٌ : لا ينبغي للأمير ولا للعاملِ على الصدقةِ أَنْ ينزلَ على أحدٍ من أهل عمله ، ولا يأكل عندَه ، ولا يقبلَ له هديةً ولا منفعةً ، فإن فعل لم ينبغِ لمن معه أَنْ يأكل من ذلك .
قال مالكٌ : ولا يأكل الساعي إلا رأس مالهِ ، وَلا بَأْسَ أَنْ يحمل متاعه على بعيرٍ من الصدقةِ ، إن كان متاعاً خفيفاً ، ويحمل ذلك إن كان لابدَّ فاعلاً على أدنى الإبلِ ، إن كان شيئاً خفيفاً لا يضرُّ به فيما يحتاج إليه المسلمون .
قال أبو محمدٍ عبد الله بن أبي زيدٍ : إذا كانت الإبلُ مُحبسةً في سبيلِ الله وكانت من أربعةٍ وعشرين إلى خمسِ ذَوْدٍ ، فإنَّ فيها الزكاة ، وَلا بَأْسَ أن تُكرى في زكاتها ويُشترى من كرائها ما يجبُ فيها من الغنمِ ، فإن لم
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 260
مساهمون: محمد حجي
ص٢٦٠