قال غيرُ ابن القاسمِ : وإنما معنى قولهم : يزكي ما وجد بأيديهم عن ماضي السنين ، إذا لم يدَّعُوا أنَّها كانت فيها دون ذلك . وهذا قول عبد الملكِ . وقال سحنونٌ بقول ابن القاسمِ ، وأشهب ، على ما ذكرنا ، أنَّه يُزكِّي الألف لأول سنةٍ ، ويُزكِّي ذلك عن كل سنةٍ بعدها ، إلا ما نقصت الزكاة .
قال سحنونٌ : وإذا أتى الساعي بعد غيبة سنين ، فقال له رجلٌ معه ألفُ شاةٍ : إنَّما أفدتها منذ سنةٍ أو سنتين . فهو مصدق بغير يمينٍ ، ويُزكِّيه لما قال .
قال ابن الْمَوَّاز : قال مالك : وإن غاب عن خمس من الإبلِ خمس سنين ، أخذه عن كل سنةٍ بشاةٍ ، ولو انَّه يبيع في ذلك بعيراً منها لم تنقص من ذلك ، ولو نقصت في بعض هذه السنين عن خمس ذودٍ ، ثم رجعت في العام الخامس بغير نتاجٍ ، فليس عليه إلا شاةٌ ، إلاَّ أَنْ يرجع بولادتها ، ولو تخلَّفَ عن أقلَّ من أربعين شاة ، فتمت في السنة الخامسة بولادتها أربعين ، فلا يأخذه إلا بشاةٍ . وكذلك لو تناسلت أكثر من ذلك لم يأخذه إلا بزكاة عامه هذا ، حتى لو غاب عن نصاب ، ثم نقصت عن النصاب ، ثم تمت قبل مجيئه بولادتها ، أو ببدل قليل بكثير ، فصارت ألفاً وقد غاب خمس سنين ، لزكَّاها عن ما يجدها به لكل سنةٍ غاب فيها ، والقول في ذلك قولُ ربِّ الغنمِ بلا يمينٍ . قال أشهبُ : فيأخذ لأول عامٍ عشرة شياهٍ ، ثم تسعاً عن بقية السنين .
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 238
مساهمون: محمد حجي
ص٢٣٨