مالاً فأبقاه بيده ، أو أدخله في تجارته ، فإن كان له به وفاءٌ فهو كمالهِ ، يزكيه معه إذا خلطَ به ، وجرتْ فيه التجارة قبل الحول . قال أبو محمد : وهذه المسألة مخالفةٌ لأصولهم ، والذي تسلَّفَ كالفائدة له حوله ، واراه تأوَّلَ ، أنَّه لمَا تسلَّفه على ما بيده جعله كأنَّه منه ، وهذا بعيدٌ .
قال ابن الْمَوَّاز : واتَّفقَ ابنُ القاسمِ وأشهبُ ، أنَّ نفقةَ الزوجةِ إذا حلَّت تُسقطُ الزكاة ، وإن لم يكن يقضيه . وإنَّ نفقةَ الأبوينِ لا يسقطها إلاَّ أنْ يكون يقضيه ، واختلفا في الولدِ ، فجعله ابنُ القاسمِ كالأبوينِ . وجعله أشهبُ كالزوجةِ . وبه أقول ؛ لأنَّ نفقته عليه لم تسقطْ ، فيؤتنف فيها حكمٌ . وفي " المدونة " في الأبوين خلافُ هذا عن ابن القاسمِ . وفي رواية ابنِ حبيبٍ ، عن أشهبَ ، أنَّ نفقة الولدِ كالوالدين ، لا تسقط بها الزكاة إلاَّ أنْ يكونَ يقضيه .
وقال أشهبُ في " المَجْمُوعَة " : وإذا فرضَ عليه القاضي لزوجته عشرة دراهم في كلِّ شهرٍ ، ثم لم يجبْ عليه من العشرةِ شيءٌ حتَّى حلَّ الحولُ ، فعليه الزكاةُ ؛ لأنَّ الزكاةَ وجبتْ ولا دينَ عليه . قال ابن الموازِ : وأمَّا المرأة في زكاتها ، فلا يلزمها نفقةُ ولدها ولا رضاعهن إلاَّ في عدمِ الأبِ في الرضاعِ ومثلها لا يرضعُ ، وهي مليَّةٌ فلتسترضعْ له ، وكذلك في موتِ الأبِ ، ولا مالَ لهم . قال ابن القاسم : وينفقُ الأُ على البكرِ ، ويقال له في خادمها : إمَّا أنفقتَ عليها وزكَّيتَ للفطرِ ، وإلاَّ فبِعْهَا . وقال أشهبُ : لا شيءَ عليه إذا لها خادمٌ ، ولو لم يبقَ من ثمنها غيرُ درهم ، والابنة صغيرةٌ أو كبيرةٌ .
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 156
مساهمون: محمد حجي
ص١٥٦