هاك اقرأ : فقرأته فإذا فيه : من المختار لله يذكر أنه نبي ، يقول الأحنف : أنى فينا مثل هذا ( 1 ) ،
وأما الحجاج بن يوسف فقد تقدم الحديث أنه الغلام المبير الثقفي ، وسنذكر ترجمته إذا انتهينا إلى
أيامه ، فإنه كان نائبا على العراق لعبد الملك بن مروان ، ثم لابنه الوليد بن عبد الملك ، وكان من
جبابرة الملوك ، على ما كان فيه من الكرم والفصاحة على ما سنذكره * وقد قال البيهقي : ثنا
الحاكم عن أبي نضر الفقيه ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، [ قال عبد الله بن صالح المصري ] ( 2 )
أن معاوية بن صالح حدثه عن شريح بن عبيد ، عن أبي عذبة قال : جاء رجل إلى عمر بن
الخطاب فأخبره أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم ، فخرج غضبان فصلى لنا الصلاة فسها فيها
حتى جعل الناس يقولون : سبحان الله ، سبحان الله فلما سلم أقبل على الناس فقال : من ههنا من أهل
الشام ؟ فقام رجل ثم قام آخر ، ثم قمت أنا ثالثا أو رابعا ، فقال : يا أهل الشام استعدوا لأهل
العراق ، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم بالغلام
الثقفي يحكم فيهم بحكم أهل الجاهلية ، لا يقبل من محسنهم ، ولا يتجاوز عن مسيئهم * قال
عبد الله : وحدثني ابن لهيعة بمثله ، قال : و [ ما ] ولد الحجاج يومئذ * ورواه الدارمي أيضا عن
أبي اليمان عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي عذبة الحمصي عن عمر فذكر
مثله ، قال أبو اليمان : علم عمر أن الحجاج خارج لا محالة ، فلما أغضبوه استعجل لهم العقوبة ،
قلت : فإن كان هذا نقله عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تقدم له شاهد عن غيره ، وإن كان عن
تحديث ، فكر أمة الولي معجزة لنبيه * وقال عبد الرزاق : أنا جعفر - يعني ابن سليمان - عن
مالك بن دينار ، عن الحسن قال : قال علي لأهل الكوفة : اللهم كما ائتمنتهم فخانوني ،
ونصحت لهم فغشوني ، فسلط عليهم فتى ثقيف الذبال الميال ، يأكل خضرتها ، ويلبس فروتها ،
ويحكم فيهم بحكم الجاهلية ، قال : فتوفي الحسن وما خلق الله الحجاج يومئذ ( 3 ) * وهذا منقطع
وقد رواه البيهقي أيضا من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه عن أيوب ، عن مالك بن أوس بن
الحدثان عن علي بن أبي طالب أنه قال : الشاب الذبال أمير المصرين ، يلبس فروتها ، ويأكل
خضرتها ، ويقتل أشراف أهلها ، يشتد منه الفرق ، ويكثر منه الأرق ، ويسلطه الله على شيعته *
وله من حديث يزيد بن هارون : أنا العوام بن حوشب ، حدثني حبيب بن أبي ثابت قال : قال
علي : لا مت حتى يدرك فتى ثقيف ، فقيل : يا أمير المؤمنين وما فتى ثقيف ؟ فقال : ليقالن له يوم
القيامة : أكفنا زاوية من زوايا جهنم رجل يملك عشرين سنة أو بضعا وعشرين سنة ، لا يدع لله
معصية إلا ارتكبها ، حتى لو لم يبق معصية واحدة وكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى
يرتكبها ، يفتن بمن أطاعه من عصاه ( 4 ) * وهذا معضل ، وفي صحته عن علي نظر والله أعلم *
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 483 .
( 2 ) زيادة استدركت من الدلائل وسقطت من الأصل .
( 3 ) رواه البيهقي بوجهيه في الدلائل 6 / 487 - 488 . ( 4 ) المصدر السابق ص 489 .