تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وعثمان وعلي ، فقال لي : ادن فدنوت حتى قمت بين يديه ، فرفع بصره إلي وقال : أما إنك ستلي أمر هذه الأمة وستعدل عليهم * وسيأتي في الحديث الآخر إن شاء الله أن الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ، وقد قال كثير من الأئمة إنه عمر بن عبد العزيز ، فإنه تولى سنة إحدى ومائة * وقال البيهقي : أنا الحاكم ، أنا أبو حامد أحمد بن علي المقري ، ثنا أبو عيسى ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق عن جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب قال : إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا ، قال نافع من قبله : ولا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز ( 1 ) * وقد رواه نعيم بن حماد عن عثمان بن عبد الحميد به ، ولهذا طرق عن ابن عمر أنه كان يقول : ليت شعري ، من هذا الذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا ؟ * وقد روي ذلك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب نحوا من هذا ، وقد كان هذا الامر مشهورا قبل ولايته وميلاده بالكلية أنه يلي رجل من بني أمية يقال له : أشج بني مروان ، وكانت أمه أروى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، وكان أبوه عبد العزيز بن مروان نائبا لأخيه عبد الملك على مصر ، وكان يكرم عبد الله بن عمر ، ويبعث إليه بالتحف والهدايا والجوائز فيقبلها ، وبعث إليه مرة بألف دينار فأخذها ، وقد دخل عمر بن عبد العزيز يوما إلى اصطبل أبيه وهو صغير ، فرمحه فرس فشجه في جبينه ، فجعل أبوه يسلت عنه الدم ويقول : أما لئن كنت أشج بني مروان ، إنك إذا لسعيد ، وكان الناس يقولون : الأشج والناقص أعدلا بني مروان ، فالأشج هو عمر بن عبد العزيز ، والناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، الذي يقول فيه الشاعر : رأيت اليزيد بن الوليد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله قلت : وقد ولي عمر بن عبد العزيز بعد سليمان بن عبد الملك سنتين ونصفا ، فملأ الأرض عدلا ، وفاض المال حتى كان الرجل يهمه لمن يعطي صدقته ، وقد حمل البيهقي الحديث المتقدم عن عدي بن حاتم ، على أيام عمر بن عبد العزيز ، وعندي في ذلك نظر ، والله أعلم * وقد روى البيهقي من حديث إسماعيل بن أبي أويس : حدثني أبو معن الأنصاري ، ثنا أسيد قال : بينما عمر بن عبد العزيز يمشي إلى مكة بفلاة من الأرض إذ رأى حية ميتة فقال : علي بمحفار ، فقالوا : نكفيك أصلحك الله ، قال : لا ، ثم أخذه ثم لفه في خرقة ودفنه ، فإذا هاتف يهتف : رحمة الله عليك يا سرق ، فقال له عمر بن عبد العزيز : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا رجل من الجن وهذا سرق ، ولم يبق ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري وغيره ، وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تموت يا سرق بفلاة من الأرض ويدفنك خير أمتي ( 2 ) * وقد روي هذا من وجه آخر وفيه :
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 492 . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 493 - 494 .
البداية والنهاية — صفحة 268 | ابن كثير / علي شيري