تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أبو العلاء ، سمعت أبا صالح وهو مولى ضباعة المؤذن واسمه مينا - قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعوذوا بالله من رأس السبعين ، وإمارة الصبيان ، وقال : لا تذهب الدنيا حتى يظهر اللكع ابن لكع ، وقال الأسود : يعني اللئيم ابن اللئيم ( 1 ) * وقد روى الترمذي من حديث أبي كامل ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين سنة ، ثم قال : حسن غريب * وقد روى الإمام أحمد عن عفان وعبد الصمد ، عن حماد بن سلمة عن علي بن يزيد : حدثني من سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لينعقن ( 2 ) وقال عبد الصمد في روايته ليزعقن جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا ، زاد عبد الصمد حتى يسيل رعافه ، قال : فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص : يرعف على منبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى سال رعافه ، قلت : علي بن يزيد بن جدعان في روايته غرابة ونكارة وفيه تشيع ، وعمرو بن سعيد هذا ، يقال له : الأشدق ، كان من سادات المسلمين وأشرافهم ، [ في الدنيا لا في الدين ] . وروى عن جماعة من الصحابة ، منهم في صحيح مسلم عن عثمان في فصل الطهور ، وكان نائبا على المدينة لمعاوية ولابنه يزيد بعده ، ثم استفحل أمره حتى كان يصاول عبد الملك بن مروان ، ثم خدعه عبد الملك حتى ظفر به فقتله في سنة تسع وستين ، أو سنة سبعين ، فالله أعلم * وقد روى عنه من المكارم أشياء كثيرة من أحسنها أنه لما حضرته الوفاة قال لبنيه ، وكانوا ثلاثة ، عمرو هذا ، وأمية ، وموسى ، فقال لهم : من يتحمل ما علي ؟ فبدر ابنه عمرو هذا وقال : أنا يا أبة ، وما عليك ؟ قال : ثلاثون ألف دينار ، قال : نعم ، قال وأخواتك لا تزوجهن إلا بالأكفاء ولو أكلن خبز الشعير ، قال : نعم ، قال : وأصحابي من بعدي ، إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي ، قال : نعم ، قال : أما لئن ، قلت ذلك ، فلقد كنت أعرفه من حماليق وجهك وأنت في مهدك * وقد ذكر البيهقي من طريق عبد الله بن صالح - كاتب الليث - عن حرملة بن عمران [ عن أبيه ] ( 3 ) عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمعه يحدث عن محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي ، قال : اصطحب قيس بن خرشة وكعب حتى إذا بلغا صفين ، وقف كعب الأحبار فذكر كلامه فيما يقع هناك من سفك دماء المسلمين ، وأنه يجد ذلك في التوراة ، وذكر عن قيس بن خرشة أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول الحق ، وقال : يا قيس بن خرشة عسى إن عذبك الدهر حتى يكبك ( 4 ) بعدي من لا تستطيع أن تقول بالحق معهم ، فقال : والله لا أبايعك على شئ إلا وفيت لك به ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا لا يضرك بشر ، فبلغ قيس إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 326 ، 355 ، 448 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2 / 385 و 522 وفيه رواية عفان : ليرتقين جبار ، وفي رواية عبد الصمد : ليرعفن جبار . ( 3 ) سقطت من الدلائل . ( 4 ) في الدلائل : يليك .
البداية والنهاية — صفحة 263 | ابن كثير / علي شيري