بإثمك وإثمه * ورواه الإمام أحمد في مسنده عن مرحوم - هو ابن عبد العزيز - عن أبي عمران
الجوني ، فذكره مطولا * قلت : وكان سبب وقعة الحرة أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن
معاوية بدمشق فأكرمهم وأحسن جائزتهم ، وأطلق لأميرهم - وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر -
قريبا من مائة ألف ، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح في شربه
الخمر ، وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها ، بسبب السكر ،
فاجتمعوا على خلعه ، فخلعوه عند المنبر النبوي ، فلما بلغه ذلك بعث إليهم سرية ،
يقدمها رجل يقال له مسلم بن عقبة ، وإنما يسميه السلف : مسرف بن عقبة ، فلما ورد المدينة
استباحها ثلاثة أيام ، فقتل في غضون هذه الأيام بشرا كثيرا حتى كاد لا يفلت أحد من أهلها ( 1 ) ،
وزعم بعض علماء السلف أنه قتل ( 2 ) في غضون ذلك ألف بكر فالله أعلم * وقال عبد الله بن وهب
عن الامام مالك : قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن ، حسبت أنه قال : وكان فيهم
ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك في خلافة يزيد * وقال يعقوب بن سفيان : سمعت
سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري يقول : قتل يوم الحرة عبد الله بن يزيد المازني ومعقل بن سنان
الأشجعي ، ومعاذ بن الحارث القاري ، وقتل عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر * قال يعقوب :
وحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث قال : كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من
الحجة سنة ثلاث وستين ، ثم انبعث مسرف بن عقبة إلى مكة قاصدا عبد الله بن الزبير ليقتله بها ،
لأنه فر من بيعة يزيد ، فمات يزيد بن معاوية في غضون ذلك ، واستفحل أمر عبد الله بن الزبير في
الخلافة بالحجاز ، ثم أخذ العراق ومصر ، وبويع بعد يزيد لابنه معاوية بن يزيد ، وكان رجلا
صالحا ، فلم تطل مدته ، مكث أربعين يوما ، وقيل عشرين يوما ، ثم مات رحمه الله ، فوثب
مروان بن الحكم على الشام فأخذها ، فبقي تسعة أشهر ثم مات ، وقام بعده ابنه عبد الملك ،
فنازعه فيها عمرو بن سعيد بن الأشدق وكان نائبا على المدينة من زمن معاوية وأيام يزيد ومروان ،
فلما هلك مروان زعم أنه أوصى له بالامر من بعد ابنه عبد الملك ، فضاق به ذرعا ، ولم يزل به حتى
أخذه بعدما استفحل أمره بدمشق فقتله في سنة تسع وستين ، ويقال : في سنة سبعين ، واستمرت
أيام عبد الملك حتى ظفر بابن الزبير سنة ثلاث وسبعين ، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي عن أمره
بمكة ، بعد محاصرة طويلة اقتضت أن نصب المنجنيق على الكعبة من أجل أن ابن الزبير لجأ إلى
الحرم ، فلم يزل به حتى قتله ، ثم عهد في الامر إلى بنيه الأربعة بعده الوليد ، ثم سليمان ، ثم
يزيد ، ثم هشام بن عبد الملك * وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أسود ويحيى بن أبي بكير ، ثنا كامل
هامش
( 1 ) ذكر في مروج الذهب : قتل من قريش بضع وتسعون ومثلهم من الأنصار وأربعة آلاف من سائر الناس دون من
لم يعرف . وقال ابن الأعثم في الفتوح : قتل من أبناء الأنصار ألف وسبعمائة ومن العبيد والموالي وسائر الناس
ثلاثة آلاف وخمسمائة ومن أولاد المهاجرين ألف وثلاثمائة .
( 2 ) في البيهقي عن المغيرة : افتض ألف عذراء .